تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكثرن به فرحا وما فاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفا ، وليكن سرورك بما قدّمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت . وغرضنا من نقل هذه الكلمات قوله : « ومن التوفيق التوقف عند الحيرة » . فإذا النظر الأول للمراقب نظره في الهم والحركة أهي للّه أم للهوى ؟ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كنّ فيه استكمل إيمانه : لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يرائي بشيء من عمله ، وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا » وأكثر ما ينكشف له في حركاته أن يكون مباحا ولكن لا يعنيه فيتركه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .
شرح
فإنما الأمور أشباه والمرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكثرت به فرحا وما فاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفا ، وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت ) أروده الشريف الموسوي في نهج البلاغة مفرقا في مواضع وفيه بعد قوله : فإن لم تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك فإن اللّه يأتيك في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطىء عنك ما قدر لك . ( وغرضنا من نقل هذه الكلمات ) مع اختلافها في بعضها وكون كل كلمة منها بإسناد مستقل ( قوله « ومن التوفيق التوقف عند الحيرة » ) وقد مضى معناه . ( فإذا النظر الأول للمراقب نظره في الهم والحركة أهي للّه أم للهوى ) وذلك قبل العمل ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه ) : رجل ( لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يرائى بشيء من عمله ، وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا » ) رواه الديلمي وابن عساكر من حديث أبي هريرة وفيه سالم بن عبد الواحد المرادي مختلف فيه وقد تقدم . ( وأكثر ما ينكشف له في حركاته أن يكون مباحا ولكن لا يعنيه ) أي لا يهتم به ( فيتركه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ) رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجة والبيهقي من حديث أبي هريرة . ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أبي ذر ، ورواه الحاكم في الكنى من حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . ورواه أحمد والعسكري في الأمثال ، والطبراني وأبو نعيم وابن عبد البر في التمهيد عن علي بن الحسين عن أبيه رفعه . ورواه مالك والترمذي والبيهقي عن علي بن الحسين مرسلا ، ورواه ابن عساكر عن علي بن الحسين عن الحارث بن هشام ، ورواه العسكري عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده وقد تقدم .