تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
النظر الثاني : للمراقبة عند الشروع في العمل ، وذلك بتفقد كيفية العمل ليقضي حق اللّه فيه ويحسن النية في إتمامه ويتكمل صورته ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه ، وهذا ملازم له في جميع أحواله فإنه لا يخلو في جميع أحواله عن حركة وسكون ، فإذا راقب اللّه تعالى في جميع ذلك قدر على عبادة اللّه تعالى فيها بالنية وحسن الفعل ومراعاة الأدب ، فإن كان قاعدا مثلا فينبغي أن يقعد مستقبل القبلة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير المجالس ما استقبل به القبلة » ، ولا يجلس متربعا إذ لا يجالس الملوك كذلك وملك الملوك مطلع عليه . قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : جلست مرة متربعا فسمعت هاتفا يقول هكذا تجالس الملوك ؟ فلم أجلس بعد ذلك متربعا وإن كان ينام ، فينام على اليد اليمنى مستقبل القبلة مع سائر الآداب التي ذكرناها في مواضعها ، فكل ذلك داخل في المراقبة بل لو كان في قضاء الحاجة فمراعاته لآدابها وفاء بالمراقبة . فإذا لا يخلو العبد إما أن يكون في طاعة أو في معصية أو في مباح . فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات . وإن كان في معصية فمراقبته بالتوبة والندم
شرح
( النظر الثاني للمراقبة عند الشروع في العمل ، وذلك بتفقد كيفية العمل ليقضي حق اللّه فيه ويحسن النية في إتمامه ويكمل صورته ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه ) سادا لمظان الآفات الداخلة عليه ، ولا يمكن هذا إلا بعد التثبت والتمييز ، فإذا اعتبر ذلك ورجح عنده أحد العلمين بصحة المعرفة أقبل عليه بكنه الهمة بسببه وآدابه وهيئاته ، ( وهذا ملازم في جميع أحواله فإنه لا يخلو في جميع أحواله عن حركة وسكون ، فإذ راقب اللّه تعالى في جميع ذلك قدر على عبادة اللّه تعالى فيها بالنية وحسن الفعل ومراعاة الأدب ، فإن كان قاعدا مثلا فينبغي أن يقعد مستقبل القبلة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « خير المجالس ما استقبل به القبلة » ) رواه الحاكم في حديث طويل وابن جرير من حديث ابن عباس ، ورواه أبو نعيم ، وفي طريقه الديلمي من حديث ابن عمر ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق إلا أنه قال « أكرم المجالس ما استقبل بها القبلة » وقد تقدم في كتاب الصلاة ، ( ولا يجلس متربعا ) بل كهيئة التشهد ، ( إذ لا يجالس الملوك كذلك وملك الملوك ) جل جلاله ( مطلع عليه . قال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( جلست مرة متربعا فسمعت هاتفا يقول : هكذا تجالس الملوك فلم أجلس بعد ذلك متربعا ) رواه أبو نعيم في الحلية ، ( وإن كان ينام فينام على اليد اليمنى مستقبل القبلة مع ) مراعاة ( سائر الآداب التي ذكرناها في مواضعها ) من هذا الكتاب ، ( فكل ذلك داخل في المراقبة ، بل لو كان في قضاء الحاجة فمراعاته لآدابها وفاء بالمراقبة ) وهكذا جميع الأعمال ، ( فإذا لا يخلو العبد إما أن يكون في طاعة أو في معصية أو في مباح ، فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ) بأن يخلص فيها ولا ينقصها ، ( ومراعاة الآداب ) والاحترام