تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
واشتغلوا بالتوسط بين الخلق في الخصومات الثائرة في اتباع الشهوات وقالوا هذا هو الفقه وأخرجوا هذا العلم الذي هو فقه الدين عن جملة العلوم وتجرّدوا لفقه الدنيا الذي ما قصد به إلا دفع الشواغل عن القلوب ليتفرّغ لفقه الدين ، فكان فقه الدنيا من الدين بواسطة هذا الفقه . وفي الخبر : « أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع وسيأتي عليكم زمان خيركم فيه المتثبت » . ولهذا توقف طائفة من الصحابة في القتال مع أهل العراق وأهل الشام لما أشكل عليهم الأمر كسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وأسامة ، ومحمد بن مسلمة وغيرهم . فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعا لهواه معجبا برأيه وكان ممن
شرح
فإن الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم وتركوها واشتغلوا بالتوسط بين الخلق في الخصومات الثائرة في اتباع الشهوات وقالوا : هذا هو الفقه ) المشار إليه ، ( وأخرجوا هذا العلم الذي هو فقه الدين ) ولباب العلوم كلها ( من جملة العلوم وتجردوا لفقه الدنيا الذي ما قصد به إلا دفع الشواغل عن القلوب ليتفرغ لفقه الدين ، فكان فقه الدنيا من الدين بواسطة هذا الفقه . وفي الخبر « أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع وسيأتي عليكم زمان خيركم فيه المتثبت » ) قال العراقي : لم أجده . ( ولهذا توقف طائفة من الصحابة في القتال مع أهل العراق وأهل الشام ) أي عسكر معاوية ( لما أشكل عليهم الأمر كسعد بن أبي وقاص ) أحد العشرة ، ( وعبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب ، ( وأسامة ) بن زيد حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( ومحمد بن مسلمة ) الأنصاري ( وغيرهم ) رضوان اللّه عليهم . أما سعد ؛ فقد ثبت أنه اعتزل الفتن بعد موت عثمان ونزل قصره بالعقيق وقال : لا أحد يدخل علي بخبر حتى مات . وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق أيوب السختياني قال : اجتمع سعد وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة فقال سعد : أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها . ومن طريق عمر بن سعد عن أبيه أنه قال له : يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا لا واللّه حتى أعطي سيفا إن ضربت به مؤمنا نبا عنه وإن ضربت به كافرا قتله . ومن طريق ابن سيرين قال : قيل لسعد : ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك ؟ فقال : أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد . وأما ابن عمر فإنه كذلك اعتزل في الفتن بعد موت عثمان ، فقد روى أبو نعيم أيضا من طريق نافع قال : قيل لابن عمر زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية . أتصلي مع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا ؟ فقال : من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا ومن طريق عبد اللّه بن عبيد بن عمير عن ابن عمر قال : إنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على