تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم ، لأنه يعلم آفات النفوس ومكائد الشيطان ومواضع الغرور فيتقي ذلك ، والجاهل لا يعرفه فكيف يحترز منه ؟ فلا يزال الجاهل في تعب والشيطان منه في فرح وشماتة ، فنعوذ باللّه من الجهل والغفلة فهو رأس كل شقاوة وأساس كل خسران . فحكم اللّه تعالى على كل عبد أن يراقب نفسه عند همه بالفعل وسعيه بالجارحة ، فيتوقف عن الهم وعن السعي حتى ينكشف له بنور العلم أنه للّه تعالى فيمضيه أو هو لهوى النفس فيتقيه ويزجر القلب عن الفكر فيه وعن الهم به ، فإنّ الخطوة الأولى في الباطل إذا لم تدفع أورثت الرغبة ، والرغبة تورث الهم والهم يورث جزم القصد ، والقصد يورث الفعل ، والفعل يورث البوار والمقت ، فينبغي أن نحسم مادة الشر من منبعه الأوّل وهو الخاطر فإن جميع ما وراءه يتبعه . ومهما أشكل على العبد ذلك وأظلمت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر في ذلك بنور العلم ويستعيذ باللّه من مكر الشيطان بواسطة الهوى ، فإن عجز عن الاجتهاد والفكر بنفسه فيستضيء بنور علماء الدين ، وليفرّ من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا فراره من الشيطان بل أشدّ ، فقد أوحى اللّه تعالى إلى
شرح
كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم ) كما ورد في الخبر وتقدم قريبا ، ( لأنه يعلم آفات النفوس ومكايد الشيطان ومواضع الغرور فيتقي ذلك والجاهل لا يعرفه ) ، ومن لا يعرفه ( فكيف يحترز منه فلا يزال الجاهل في تعب والشيطان منه في فرح وشماتة ، فنعوذ باللّه من الجهل والغفلة فهو رأس كل شقاوة وأساس كل خسران ، فحكم اللّه على كل عبد أن يراقب نفسه عند همه بالفعل ) أي قبل الشروع فيه ( و ) عند ( سعيه بالجارحة فيتوقف عن الهم وعن السعي حتى ينكشف له بنور العلم أنه للّه تعالى فيمضيه أو هو لهوى النفس فيتقيه ويزجر القلب عن الفكر فيه وعن الهم به ، فإن الخطرة الأولى في الباطل إذا لم تدفع أورثت الرغبة ) فيها ، ( والرغبة تورث الهم ) بها ، ( والهم يورث جزم القصد ) بها ، ( والقصد يورث ) حدوث ( الفعل ) في الحال ، ( والفعل يورث البوار ) أي الهلاك ( والمقت ) والبعد عن اللّه تعالى ؛ ( فينبغي أن تحسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر ) الذي خطر أولا ، ( فإن جميع ما وراءه يتبعه ، ومهما أشكل على العبد ذلك وأظلمت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر في ذلك بنور العلم ويستعيذ باللّه من مكر الشيطان بواسطة الهوى ) وخواصه وتلبيسه ، فإن انكشف له ذلك فهو المراد ، ( فإن عجز عن الاجتهاد والفكر ) بطريق العلم ( بنفسه ) إما لقصوره في درجة العلم أو لمانع آخر ( فيستضيء بنور علماء الدين ) بالسؤال عنهم والتأدب بآدابهم ، ( وليفر من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا ) بعلومهم ومعارفهم ( فراره من الشيطان بل أشد ، فقد ) ذكر المحاسبي في بعض كتبه أنه ( أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام . ) يا داود ( لا تسل عني عالما أسكره حب الدنيا )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197 | مرتضى الزبيدي