تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نظر وتثبت فإن كان للّه أمضاه . وقام الحسن : رحم اللّه تعالى عبدا وقف عند همه فإن كان للّه مضى وإن كان لغيره تأخر . وقال في حديث سعد حين أوصاه سلمان : « اتق اللّه عند همك إذا هممت » وقال محمد بن علي : إنّ المؤمن وقاف متأن يقف عند همه ليس كحاطب ليل . فهذا هو النظر الأوّل في هذه المراقبة ولا يخلص من هذا إلا العلم المتين والمعرفة الحقيقية بأسرار الأعمال وأغوار النفس ومكائد الشيطان ، فمتى لم يعرف نفسه وربّه وعدوّه إبليس ولم يعرف ما يوافق هواه ولم يميز بينه وبين ما يحبه اللّه ويرضاه في نيته وهمته وفكرته وسكونه وحركته ، فلا يسلم في هذه المراقبة . بل الأكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه اللّه تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولا تظنن أنّ الجاهل يعذر على التعلم فيه بعذر هيهات ! بل طلب العلم فريضة على كل مسلم ، ولهذا كانت ركعتان
شرح
الحلية في حديث طويل أوله « يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أستر يعلم أن عليه رقباء على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه » الحديث وفيه « يا معاذ إن المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه . يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي » الحديث . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فإن كان للّه أمضاه ) نقله صاحب القوت . ( وقال الحسن ) أيضا : ( رحم اللّه عبدا وقف عند همه فإن كان للّه مضى وإن كان لغيره تأخر ) نقله صاحب القوت . ( وقال في حديث سعد ) بن أبي وقاص ( حين أوصاه سلمان ) رضي اللّه عنهما : ( اتق اللّه عند همك إذا هممت ) قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وصححه ، وهذا القدر منه موقوف وأوله حديث مرفوع كما تقدم . ( وقال محمد بن علي ) : يحتمل أن يكون هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويحتمل أن يكون هو أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي الحكيم السابق ذكره قريبا : ( إن المؤمن وقاف منان يقف عند همه ليس كحاطب ليل ) وهو الذي يحتطب في ظلمة الليل ، فلا يميز بين ما يسره مما يضر ، ( فهذا هو النظر الأول في هذه المراقبة ولا يخلص من هذا إلا العلم المتين والمعرفة الحقيقية بأسرار الأعمال وأغوار النفس ومكايد الشيطان ، فمتى لم يعرف نفسه وربه وعدوه إبليس ولم يعرف ما يوافق هواه ولم يميز بينه وبين ما يحب اللّه ويرضاه في نيته وهمته وفكرته وسكونه وحركته ، فلا يسلم في هذه المراقبة ) فوصف المراقبة للعبد إنما يحمد إذا كانت مراقبته لربه وقلبه ، وذلك أن يعلم أن اللّه رقيبه وشاهده في كل شيء ، ويعلم أن نفسه عدوة له والشيطان عدو له وأنهما ينتهزان منه الفرصة حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منهما حذره ويلاحظ مكامنهما وتلبيسهما ومواضع ابتغائهما حتى يسد عليهما المنافذ والمجاري ؛ فهذه مراقبته وهذا كما ذكر يستدعي علما متينا ، ( بل الأكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه اللّه تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ولا تظنن أن الجاهل بما يقدر على التعلم فيه يعذر هيهات ! بل طلب العلم فريضة على كل مسلم ) كما في الخبر وتقدم في كتاب العلم ، ( ولهذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196 | مرتضى الزبيدي