للّه في كل عمل شرطا وحكما لا يدرك قدره ووقته وصفته إلا بعلم فيقال له : كيف فعلت أبعلم محقق أم بجهل وظنّ ؟ فإن سلم من هذا نشر الديوان الثالث وهو المطالبة بالإخلاص فيقال له : لمن عملت ألوجه اللّه خالصا وفاء بقولك : « لا إله إلا اللّه » فيكون أجرك على اللّه ؟ أو لمراءاة خلق مثلك فخذ أجرك منه ؟ أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفيناك نصيبك من الدنيا ؟ أم عملته بسهو وغفلة فقد سقط أجرك وحبط عملك وخاب سعيك ؟ وإن عملت لغيري فقد استوجبت مقتي وعقابي ، إذ كنت عبدا لي تأكل رزقي وتترفه بنعمتي ثم تعمل لغيري أما سمعتني أقول :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأعراف : 194 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ
[ العنكبوت : 17 ] ويحك أما سمعتني أقول :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ، فإذا عرف العبد أنه بصدد هذه المطالبات والتوبيخات طالب نفسه قبل أن تطالب وأعد للسؤال جوابا ، وليكن الجواب صوابا فلا يبدىء ولا يعيد إلا بعد التثبت ، ولا يحرّك جفنا ولا أنملة إلا بعد التأمل ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ : « إن الرجل ليسأل عن كحل عينيه وعن فته الطين بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه » ، وقال الحسن : كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة
شرح
كيف فعلت هذا فإن للّه في كل عمل شرطا وحكما لا يدرك قدره ووقته وصفته إلا بعلم ، فيقال له : كيف فعلت أبعلم محفوظ أم بجهل وظن ؟ فإن سلم من هذا نشر الديوان الثالث ، وهو المطالبة بالإخلاص فيقال : لمن عملت ألوجه اللّه خالصا وفاء بقولك « لا إله إلا اللّه » فيكون أجرك على اللّه أو لمراياة خلق مثلك فخذ أجرك منه ، أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفيناك نصيبك من الدنيا ، أم عملت بسهو وغفلة فقد سقط أجرك وحبط عملك وخاب سعيك ، وإن عملت لغيري فقد استوجبت مقتي وعقابي إذ كنت عبدا لي تأكل رزقي وتترفه بنعمتي ثم تعمل لغيري ، أما سمعتني أقول :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْإِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ[ العنكبوت : 17 ] ويحك أما سمعتني أقولأَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُفإذا عرف العبد أنه بصدد هذه المطالبات والتوبيخات ) إن خلص من الأول لا يخلص من الثاني والثالث ، وإن خلص من الأول والثاني لا يخلص من الثالث ؛ فإن الإخلاص عزيز ( طالب نفسه قبل أن تطالب وأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا فلا يبدىء ولا يعيد إلا التثبيت ) والتوقف ، ( ولا يحرك جفنا ولا أنملة إلا بعد التأمل ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ ) ابن جبل رضي اللّه عنه : « يا معاذ ( إن الرجل ليسأل عن كحل عينيه وعن فتات الطين بإصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه » ) تقدم أن العراقي قال : لم أجد له أصلا مع أنه رواه أبو نعيم في