تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فيستغرقك التعظيم حتى تترك كل ما أنت فيه شغلا به ، لا حياء منه فهكذا تختلف مراتب العباد في مراقبة اللّه تعالى . ومن كان في هذه الدرجة فيحتاج أن يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته ، وبالجملة جميع اختياراته ، وله فيها نظران : نظر قبل العمل ، ونظر في العمل . أما قبل العمل ، فلينظر أن ما ظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو للّه خاصة أو هو في هوى النفس ومتابعة الشيطان ؟ فيتوقف فيه ويتثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق ، فإن كان للّه تعالى أمضاه وإن كان لغير اللّه استحيا من اللّه وانكف عنه ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله إليه وعرّفها سوء فعلها وسعيها في فضيحتها وأنها عدوّة نفسها وإن لم يتداركها اللّه بعصمته . وهذا التوقف في بداية الأمور إلى حدّ البيان واجب محتوم لا محيص لأحد عنه ، فإن في الخبر : أنه ينشر للعبد في كل حركة من حركاته وإن صغرت ثلاثة دواوين : الديوان الأوّل ، لم ؟ والثاني : كيف ؟ والثالث : لمن ؟ ومعنى « لم » أي لم فعلت هذا أكان عليك أن تفعله لمولاك أو ملت إليه بشهوتك وهواك ؟ فإن سلم منه بان كأنه عليه أن يعمل ذلك لمولاه سئل عن الديوان الثاني فقيل له : كيف فعلت هذا ، فإن
شرح
ما أنت فيه شغلا به لا حياء منه ؛ فهكذا تختلف مراتب العباد في مراقبة اللّه تعالى ، ومن كان في هذه الدرجة فيحتاج أن يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته ، وبالجملة جميع اختياراته ، وله فيها نظران : نظر قبل العمل ) أي قبل الشروع فيه ، ( ونظر في العمل . أما قبل العمل ، فلينظر أن ما ظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو للّه خاصة أو هو في هوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويتثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق ) ويعلم الواجب من الأوجب والفاضل من الأفضل والمقدم من المؤخر وما يفوت على ما لا يفوت ، ( فإن كان للّه تعالى أمضاه وإن كان لغير اللّه استحيا من اللّه وانكف عنه ) فقد قيل : العمل على الحياء أفضل من العمل على الرجاء والخوف ، ( ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله إليه وعرفها سوء فعلها وسعيها في فضيحتها ، وأنها عدوة نفسها إن لم يتداركها اللّه بعصمته ، وهذا التوقف ) والتثبت ( في بداية الأمور إلى حد البيان ) والانكشاف ( واجب محتوم لا محيص عنه ، ففي الخبر أنه ينشر للعبد في كل حركة من حركاته وإن صغرت ثلاثة دواوين الديوان الأول : لم ) ؟ بكسر اللام ونصب الميم وأصله لما وهو للاستفهام . ( والثاني : كيف ؟ والثالث : لمن ) ؟ قال العراقي : لم أقف له على أصل . قلت : لكن تقدم حديث : « الدواوين يوم القيامة ثلاثة » من حديث عائشة رواه أحمد والحاكم . ( ومعنى لم أي لم فعلت هذا أكان عليك أن تفعله لمولاك أو ملت عليه بشهوتك وهواك ؟ فإن سلم عنه بأن كان عليه أن يعمل ذلك لمولاه سئل عن الديوان الثاني فقيل له :