يذكرك اللّه رؤيته وتقع هيبته على قلبك يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان قوله والسلام قم عنا . فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم الإجلال والتعظيم فلم يبق فيهم متسع لغير ذلك .
الدرجة الثانية : مراقبة الورعين من أصحاب اليمين ؛ وهم قوم غلب يقين اطلاع اللّه على ظاهرهم وباطنهم على قلوبهم ، ولكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال بل بقيت قلوبهم على حدّ الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال ، إلا أنها مع ممارسة الأعمال لا تخلو عن المراقبة . نعم غلب عليهم الحياء من اللّه فلا يقدمون ولا يحجمون إلا بعد التثبيت فيه ، ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في القيامة فإنهم يرون اللّه في الدنيا مطلعا عليهم فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة .
وتعرف اختلاف الدرجتين بالمشاهدات ؛ فإنك في خلوتك قد تتعاطى أعمالا فيحضرك صبي أو امرأة فتعلم أنه مطلع عليك فتستحيي منه فتحسن جلوسك وتراعي أحوالك ، لا عن إجلال وتعظيم بل عن حياء فإن مشاهدته وإن كانت لا تدهشك ولا تستغرقك فإنها تهيج الحياء منك . وقد يدخل عليك ملك من الملوك أو كبير من الأكابر
شرح
قوله والسلام قم عنا ) . وفيه كرامة لهما حيث أنهما عرفاه ونادياه باسمه إعلاما من اللّه لهما ، وفيه أن المشغول باللّه أهم ما يكون إليه شغل حاله واستغراقه يمنعه من الالتفات إلى الوعظ والنصيحة ، وإنما يستدل بحاله ويتعظ له ؛ ( فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم الإجلال والتعظيم ) والهيبة ( فلم يبق فيهم متسع لغير ذلك ) .
( الدرجة الثانية : مراقبة الورعين من أصحاب اليمين ، وهم قوم غلب يقين اطلاع اللّه على ظاهرهم وباطنهم على قلوبهم لكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال ) بالكلية ، ( بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال إلا أنها مع ممارسة الأعمال لا تخلو عن المراقبة . نعم غلب عليهم الحياء من اللّه تعالى فلا يقدمون ) على عمل ( ولا يحجمون إلا بعد التثبت ) فيه ( ويمتنعون من كل ما يفتضحون به في القيامة فإنهم يرون اللّه في الدنيا مطلعا عليهم فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة ) ليسمعوا نداء الباري :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[ غافر : 16 ] بل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا .
( وتعرف اختلاف الدرجتين بالمشاهدات فإنك في خلوتك قد تتعاطى أعمالا فيحضرك صبي أو امرأة فتعلم أنه مطلع فتستحي منه فتحسن جلوسك وتراعي أحوالك لا عن إجلال وتعظيم بل عن حياء ، فإن مشاهدته وإن كانت لا تدهشك ولا تستغرقك فإنها تهيج الحياء منك ، وقد يدخل عليك ملك من الملوك أو كبير من الأكابر فيستغرقك التعظيم حتى تترك