تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عن يحيى بن زكريا عليهما السلام : أنه مرّ بامرأة فدفعها فسقطت على وجهها فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : ما ظننتها إلا جدارا . وحكي عن بعضهم أنه قال مررت بجماعة يترامون وواحد جالس بعيدا منهم فتقدّمت إليه فأردت أن أكلمه فقال : ذكر اللّه تعالى أشهى ! فقلت : أنت وحدك ؟ فقال : معي ربي وملكاي ؛ فقلت من سبق من هؤلاء ؟ فقال من غفر اللّه له ، فقلت : أين الطريق ؟ فأشار نحو السماء وقام ومشى وقال : أكثر خلقك شاغل عنك . فهذا كلام مستغرق بمشاهدة اللّه تعالى لا يتكلم إليه منه ولا يسمع إلا فيه . فهذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه فإنها لا تتحرّك إلا بما هو فيه . ودخل الشبلي على أبي الحسين النوري وهو معتكف فوجده ساكنا حسن الاجتماع لا يتحرّك من ظاهره شيء فقال له : من أين أخذت هذه المراقبة والسكون ؟ فقال : من سنور كانت لنا ، فكانت إذا أرادت الصيد رابطت رأس الحجر لا تتحرّك لها شعرة . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : خرجت من مصر أريد الرملة للقاء أبي علي الروذباري فقال
شرح
إلا رجلا واحدا الساعة يدخل عليكم ، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه عتبة قال : وطريقه على السوق . قال : فقال له يا عتبة من رأيت ومن تلقاك في الطريق ؟ قال : ما رأيت أحدا . ( ويروى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه مر بامرأة فدفعها فسقطت على وجهها ، فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : ما ظننتها إلا جدارا ) وهذا لشدة استغراقه باللّه لم يميز بين المرأة والجدار لا لكونه حصورا . ( وحكي عن بعضهم قال : مررت بجماعة يترامون ) بالسهام ويتسابقون فيها ( وواحد جالس بعيدا منهم ، فتقدمت إليه فأردت أن أكلمه ، فقال : ذكر اللّه أشهى . فقلت : أنت وحدك ) هنا ؟ ( فقال : معي ربي وملكاي ، فقلت : من سبق من هؤلاء ؟ فقال : من غفر اللّه له فقلت أين الطريق فأشار نحو السماء وقام ومشى . وقال : أكثر خلقك لاه شاغل عنك ، فهذا كلام مستغرق بمشاهدة اللّه تعالى لا يتكلم إلا منه ولا يسمع إلا فيه ؛ فهذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه فإنها لا تتحرك إلا بما هو فيه . ودخل ) أبو بكر ( الشبلي ) قدس سره ( على أبي الحسين ) أحمد بن محمد ( النوري ) الواعظ رحمه اللّه تعالى ( وهو معتكف فوجده ساكنا حسن الاجتماع لا يتحرك من ظاهره شيء ) وهذا هو هيئة المراقب ( فقال له ) الشبلي : ( من أين أخذت هذه المراقبة والسكون ؟ فقال : من سنور ) وهي الهرة ( كانت لنا إذا أرادت الصيد رابطت رأس الحجر ) وراقبت عليه ( لا تتحرك لها شعرة ) ؛ فهذه الحكاية هي كيفية الاستعداد بأن يعلم القرب بقرب الرب ويجلس مطرقا ساكن الظاهر والباطن مع الرياضات والتهذيب تولد منه تعظيم وإجلال ، وكلما زادت المعرفة زاد الإجلال والتعظيم . ( وقال أبو عبد اللّه ) محمد ( بن خفيف ) الشيرازي شيخ الشيوخ وواحد وقته صحبه رويم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191 | مرتضى الزبيدي