أنه لا صمم به وقد يمرّ على ابنه مثلا فلا يكلمه ، حتى كان بعضهم يجري عليه ذلك فقال لمن عاتبه : إذا مررت بي فحركني . ولا تستبعد هذا فإنك تجد نظير هذا في القلوب المعظمة لملوك الأرض ، حتى أن خدم الملك قد لا يحسون بما يجري عليهم في مجالس الملوك لشدّة استغراقهم بهم ، بل قد يشتغل القلب بمهم حقير من مهمات الدنيا فيغوص الرجل في الفكر فيه ويمشي فربما يجاوز الموضع الذي قصده وينسى الشغل الذي نهض له .
وقد قيل لعبد الواحد بن زيد : هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق ؟ فقال : ما أعرف إلا رجلا سيدخل عليكم الساعة ؛ فما كان إلا سريعا حتى دخل عتبة الغلام ، فقال له عبد الواحد بن زيد : من أين جئت يا عتبة ؟ فقال من موضع كذا وكان طريقه على السوق . فقال : من لقيت في الطريق ؟ فقال : ما رأيت أحدا . ويروى
شرح
عينيه ولا يسمع ما يقال له مع أنه لا صمم به وقد يمر على ابنه مثلا فلا يكلمه ) ولا يحس به ، ( حتى كان بعضهم يجري عليه ذلك ) فيعاتبه بعضهم ( فقال لمن عاتبه : إذا مررت بي فحركني ) حتى أحس بك . ومنهم من كان إذا دخل عليه أصحابه يسألهم عن أسمائهم كلما دخلوا عليه . قال القشيري : سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور قال : كنت مختصا بمجلس الأستاذ أبي علي الدقاق أقرأ فيه القرآن فاتفق خروجه إلى الحج وخرجت معه ، فلما كنا بالبيضاء طلب قمقمة فأحضرتها إليه فقال : جزاك اللّه خيرا ثم نظر إلي طويلا كأنه لم يرني قط وقال : رأيتك مرة من أنت ؟ فقلت : المستعان باللّه صحبتك مدة وخرجت من مسكني ومالي نسيتني الساعة تقول رأيتك مرة .
( ولا تستبعد هذا فإنك تجد نظير هذا في القلوب المعظمة لملوك الأرض حتى أن خدم الملك قد لا يحسون بما يجري عليه في مجالس الملوك لشدة استغراقهم بهم ) وانصراف هممهم إليهم ، ( بل يشتغل القلب بمهم حقير من مهمات الدنيا فيغوص الرجل في الفكر فيه ويمشي ) ولم يزل في ذلك الفكر ، ( فربما يجاوز الموضع الذي قصده وينسى الشغل الذي نهض له ) فيتعجب من حاله ويرجع . ( وقيل لعبد الواحد بن زيد البصري العابد ) رحمه اللّه تعالى :
( هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق ؟ فقال : ما أعرف ) بهذا الوصف ( إلا رجلا سيدخل ) عليكم ( الساعة فما كان سريعا حتى دخل عتبة ) بن أبان بن تغلب ( الغلام ) رحمه اللّه تعالى ، ( فقال له عبد الواحد بن زيد : من أين جئت يا عتبة ؟
فقال : من موضع كذا وكان طريقه على السوق . فقال : من لقيت في الطريق ؟ فقال : ما رأيت أحدا ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، حدثني مضر قال : قال رجل لعبد الواحد بن زيد : يا أبا عبيدة تعلم أحدا يمشى في الطريق مشتغلا بنفسه لا يعرف أحدا يقول من اشتغاله . قال : ما أعرف أحدا