ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت .
وقال سفيان الثوري : عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية ، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء ، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة . وقال فرقد السبخي : إن المنافق ينظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء وإنما يراقب الناس ولا يراقب اللّه تعالى . وقال عبد اللّه بن دينار : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له : يا راعي بعني شاة من هذه الغنم ، فقال : إني مملوك فقال : قل لسيدك أكلها الذئب . قال : فأين اللّه ؟ قال : فبكى عمر رضي اللّه عنه ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال : أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة .
شرح
أشهرها ما ذكرت ثقة ، روى له الجماعة وفي التهذيب قال البخاري ، قال الأصمعي : رأيت حميدا ولم يكن طويلا ، وقال غيره : إنما كان طوله في يديه ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون سنة : ( لسليمان بن علي ) بن عبد اللّه بن عباس أحد الأشراف وعم الخليفتين السفاح والمنصور ، وروى له النسائي وابن ماجة ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة وله تسع وخمسون سنة ( عظني . فقال : لئن كنت إذا عصيت اللّه خاليا ) عن الناس ( ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ) فإنك بارزته بالمعصية مع علمك باطلاعه عليك ، ( ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت ) إذ قد أنكرت إحاطة علمه . ( وقال سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية ، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء ، وعليك بالحذر ) أي الخوف ( ممن يملك العقوبة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال فرقد ) بن يعقوب ( السبخي ) بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لين الحديث ، روى له الترمذي وابن ماجة ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة : ( إن المنافق ينظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء ، وإنما يراقب الناس ولا يراقب اللّه تعالى . وقال ) أبو عبد الرحمن ( عبد اللّه بن دينار ) العدوي مولى ابن عمر ، مات سنة سبع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة : ( خرجت مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل ) معه غنمه ( فقال له : يا راعي بعني شاة من هذه ) الثلة يحتمل أنه ظن ملكه لبعض الغنم ، أو أنه لما رأى حسن رعايته لها في الظاهر فأراد أن يختبر باطنه هل ذلك عن دين أو عادة ( فقال : إني مملوك ) وهذه الغنم ليست ملكا لي إنما أنا أرعاها . ( فقال : قل لسيدك ) إذا سألك عنها ( أكلها الذئب ) وهذا يؤكد الاحتمال الثاني أنه اختبار ، ( قال : فأين اللّه ) فإنه يعلم ذلك ويؤاخذني به ، ( قال ) الراوي : ( فبكى عمر رضي اللّه عنه ) من سماع هذا الكلام ( ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال : أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة ، وأرجو أن تعتقك في الآخرة ) . والذي في الرسالة للقشيري ، وقيل : كان ابن عمر في