وحكي أنّ زليخا لما خلت بيوسف عليه السلام قامت فغطت وجه صنم كان لها فقال يوسف : ما لك ؟ أتستحيين من مراقبة جماد ولا أستحيي من مراقبة الملك الجبار !
وحكي عن بعض الأحداث أنه راود جارية عن نفسها فقالت له : ألا تستحيي فقال ممن ؟ أستحيي وما يرانا إلا الكواكب ؟ قالت : فأين مكوكبها ؟ وقال رجل للجنيد : بم أستعين على غض البصر ؟ فقال : بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه . وقال الجنيد : إنما يتحقق بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من ربه عز
شرح
عن بقية تلامذته فكان يقربه لذلك ويخصه بأسراره دونهم ، فلما بلغه تغيرهم لذلك عرفهم بما أكد رفعة مقامه عليهم ثم علمه بعدم إمكان ما أمره به شيخه ، يحتمل أن يكون خطر له وقت الأمر به لكنه اتبع أمر شيخه لإقامة الحجة على بقية التلامذة وأن يكون إنما خطر له ذلك بعد مضيه وتفتيشه .
( وحكي أن زليخا ) امرأة العزيز ( لما خلت بيوسف عليه السلام قامت فغطت وجه صنم لها ) كانت تعبده ( فقال ) لها ( يوسف : مالك أتستحيين من مراقبة جماد ولا أستحيي من مراقبة الملك الجبار ) ؟ رواه أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : لما دخل يوسف عليه السلام عليها البيت وفي البيت صنم من ذهب قالت : كما أنت حتى أغطي الصنم فأنا أستحيي منه . فقال يوسف : هذه تستحي من الصنم فأنا أحق أن أستحيي من اللّه فكف عنها وتركها .
وروى أبو نعيم في الحلية عن علي رضي اللّه عنه في قوله : ولقد همت به وهم بها قال : طمعت فيه وطمع وكان فيها من الطمع إذ هم أن يحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال : أي شيء تصنعين ؟ فقالت : أستحيي من إلهي أن يراني على هذه السوأة . فقال يوسف : تستحيي من صنم لا يأكل ولا يشرب وأنا لا أستحيي من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت ، ثم قال : لا تنالينها مني أبدا وهو البرهان الذي رأى .
( وحكى عن بعض الأحداث أنه راود جارية عن نفسها فقالت له : ألا تستحيي ؟ فقال :
ممن أستحيي وما يرانا إلا الكواكب . قالت : فأين مكوكبها ) أي رب الكواكب ؟ رواه البيهقي في الشعب عن الأصمعي قال : حدثني رجل من الأعراب قال : خرجت ليلة فإذا أنا بجارية تستقي ماء فراودتها عن نفسها فقالت : ويلك إن لم يكن لك زاجر من دين أما لك زاجر من كرم ؟ فقلت لها : مالك لا يرانا إلا الكواكب . قالت : وأين مكوكبها ؟
( وقال رجل للجنيد ) رحمه اللّه تعالى : ( بم أستعين به على غض البصر ؟ فقال : بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه وقال الجنيد ) أيضا : ( إنما يتحقق بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من اللّه عز وجل ) ولفظ الرسالة : من تحقق في المراقبة خاف