تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
علي الترمذي : اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك ، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك ، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه ، وقال سهل : لم يتزين القلب بشيء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن اللّه شاهده حيث كان . وسئل بعضهم عن قوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ البينة : 8 ] فقال : معناه ذلك لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه وتزوّد لمعاده . وسئل ذو النون : بم ينال العبد الجنة فقال بخمس : استقامة ليس فيها روغان ، واجتهاد ليس معه سهو ، ومراقبة اللّه تعالى في السر والعلانية ، وانتظار الموت بالتأهب له ، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب وقد قيل :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أن ما تخفيه عنه يغيب ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب * وإن غدا للناظرين قريب
وقال حميد الطويل لسليمان بن علي : عظني فقال لئن كنت إذا عصيت اللّه خاليا
شرح
( اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك ، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك ، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه ) هكذا ذكره في النوادر . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( لم يتزين القلب بشيء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن اللّه شاهده حيث كان ) وهذا لأنه أصل كل خير ، فإذا استدام ذلك صارت مراقبة . ( وسئل بعضهم عن قوله تعالىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُفقال : معناه ذلك ) أي الرضوان ( لمن راقب ربه عز وجل ) في أحواله ( وحاسب نفسه وتزود لمعاده ) ، ففسر الخشية بالمراقبة والمحاسبة ولذلك جاء في الخبر « كفى بالخشية علما » . ( وسئل ذو النون المصري ) رحمه اللّه تعالى : ( بم ينال العبد الجنة ؟ فقال : بخمس ) خصال ( استقامة ) في الطاعات ( ليس فيها روغان ، واجتهاد ) في المعاملة السرية ( ليس معه سهو ) ولا غفلة ، ( ومراقبة اللّه في السر والعلانية ، وانتظار الموت بالتأهب له ) بالأعمال الصالحة فكان قد ، ( ومحاسبة نفسك ) بما عملته من خير أو شر ( قبل أن تحاسب ، وقد قيل ) في معنى ذلك :( إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن اللّه يغفل ساعة * ولا أن ما تخفيه عنه يغيب ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب * وإن غدا للناظرين قريب )وكان الإمام الشافعي ينشد هذه الأبيات كثيرا فقيل : إنها له وقيل لغيره . ( وقال حميد ) بن أبي حميد يترويه ( الطويل ) أبو عبيدة البصري التابعي اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال