تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وجل . وعن مالك بن دينار قال : جنات عدن من جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة ، قيل له : ومن يسكنها ؟ قال : يقول اللّه عز وجل يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني ، والذين انثنت أصلابهم من خشيتي ، وعزتي وجلالي إني لأهم بعذاب أهل الأرض ، فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب . وسئل المحاسبي عن المراقبة فقال : أوّلها علم القلب بقرب الرب تعالى . وقال المرتعش : المراقبة مراعاة السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة . ويروى أن اللّه تعالى قال لملائكته : أنتم موكلون بالظاهر وأنا الرقيب على الباطن . وقال محمد بن
شرح
على فوت حظه من ربه لا غير ا ه . وذلك لأن المراقبة على درجات فقد يراقب العبد أحكام ربه ليسلم من العقاب ، وقد يراقبها لزيادة الثواب ، وقد يراقبها ليرتفع عنه الحجاب ، وقد يراقبها ليكون من الأحباب ، فإذا وصل إلى هذا الحال الشريف راقب ربه وأدام نظره لما يتفضل به عليه ليسلم من الغفلات التي يفوت بسببها حظه من مولاه ، فمراقبته بهذا التقدير خوفا من فوات حظه من أفضل المراقبات . ( وقال مالك بن دينار ) أبو يحيى البصري رحمه اللّه تعالى : ( جنات عدن من جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة . قيل له : ومن يسكنها ؟ قال ؛ يقول اللّه عز وجل : إنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني ) فتركوها ، ( والذين انثنت أصلابهم من خشيتي وعزتي وجلالي إني لأهم بعذاب الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب ) روى البيهقي من حديث أنس : يقول اللّه تعالى إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي المحتاجين في ، وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم . ( وسئل ) أبو عبد اللّه الحرث بن أسد ( المحاسبي ) البصري رحمه اللّه تعالى ( عن المراقبة فقال : أولها علم القلب بقرب الرب تعالى ) أي فإذا تم له ذلك خلص سره للّه تعالى . ( وقال ) أبو محمد عبد اللّه بن محمد ( المرتعش ) النيسابوري من أصحاب الجنيد مات ببغداد سنة 328 : ( المراقبة مراعاة السر لملاحظة الغيب ) فيما يرد عليك منه ( مع كل لحظة ولفظة ) حكاه القشيري عن محمد بن الحسين سماعا قال : سمعت أبا القاسم البغدادي يقول : سمعت المرتعش يقول فذكره ( ويروى ) في بعض الأخبار ( أن اللّه تعالى قال لملائكته : أنتم موكلون بالظاهر وأنا الرقيب بالباطن ) أي العليم بسره من غير غفلة ، ومن ذلك قول أبي حفص لأبي عثمان : فإنهم يراقبون ظاهرك واللّه رقيب على باطنك وتقدم قريبا . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( محمد بن علي ) بن الحسن بن بشر الحكيم ( الترمذي ) رحمه اللّه تعالى من كبار الشيوخ وله تصانيف في علوم القوم ، صحب أبا تراب النخشبي وأحمد بن خضرويه وابن الجلاء وغيرهم وهو صاحب نوادر الأصول :