تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق : 14 ] ، وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
[ المعارج : 32 ، 33 ] ، وقال ابن المبارك لرجل : راقب اللّه تعالى فسأله عن تفسيره فقال : كن أبدا كأنك ترى اللّه عز وجل ، وقال عبد الواحد بن يزيد : إذا كان سيدي رقيبا عليّ فلا أبالي بغيره . وقال أبو عثمان المغربي : أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريقة المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم . وقال ابن عطاء : أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات . وقال الجريري : أمرنا هذا مبني على أصلين : أن تلزم نفسك المراقبة للّه عز وجل ويكون العلم على ظاهرك قائما . وقال أبو
شرح
حديث ابن عمر ، ورواه أحمد أيضا من حديث أبي عامر أو أبي مالك ، ورواه البزار أيضا من حديث أنس ، وابن عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم . ( وقد قال تعالىأَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) أي رقيب والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك . ( وقال تعالىأَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى) أي يطلع على أحوال عبده من هداه وضلاله . ( وقال تعالىإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) أي مراقبا لأعمالكم ( وقال تعالى ) في وصف المؤمنين : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ *) لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق والخلق (راعُونَ *) قائمون بحفظها وإصلاحها وقال تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) أي محافظون . ( وقال ) عبد اللّه ( بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( لرجل : راقب اللّه تعالى فسأله عن تفسيره ) أي ما معنى هذا القول ؟ ( فقال : كن أبدا كأنك ترى اللّه عز وجل ) أي فإذا تحققت ذلك فقد راقبته . ( وقال عبد الواحد بن يزيد ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إذا كان سيدي رقيبا علي فلا أبالي بغيره ) يشير إلى قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[ النساء : 1 ] ( وقال أبو عثمان ) سعيد بن سلام المغربي رحمه اللّه تعالى : ( أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريقة ) العلية ( المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم ) بأن يزن ما هو فيه بالعلم الشرعي ، هذا القول نقله القشيري سماعا عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا عثمان المغربي يقول فذكره . ( وقال ابن عطاء ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري شيخ الشام في وقته مات بصور سنة 369 ، ولفظ القشيري وسئل ابن عطاء ما ( أفضل الطاعات ) ؟ فقال : ( مراقبة الحق ) تعالى ( على دوام الأوقات ) كما أشار إليه في الخبر السابق في الإحسان ، فأفضل العبادات رؤية المعبود في وقت العبادة فإنه أبعد من الزلل ، ( وقال ) أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري بضم الجيم من أكابر أصحاب الجنيد وأقعد بعده مكانه مات سنة 311 : ( أمرنا هذا مبني على أصلين ) وفي نسخ الرسالة فصلين : أحدهما ( أن تلزم نفسك المراقبة للّه عز وجل ) في حركاتك وسكناتك ، ( و ) الثاني أن ( يكون العلم على ظاهرك