أما الفضيلة : فقد سأل جبريل عليه السلام عن الإحسان فقال : « أن تعبد اللّه كأنك
شرح
( أما الفضيلة ، فقد سأل جبريل عليه السلام ) النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( عن الإحسان ؟ فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم :
( أن تعبد اللّه كأنك تراه » ) ولما كانت المراقبة والإحسان لفظين متداخلين على معنى واحد استدل بما ورد في الإحسان على فضيلتها .
قال القشيري في الرسالة : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، حدثنا خالد بن يزيد ، حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صورة رجل فقال : يا محمد ما الإيمان ؟ فقال « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره » قال : صدقت . قال : فتعجبنا من تصديقه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال :
فأخبرني ما الإسلام ؟ فقال « أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت » قال :
صدقت ، فأخبرني ما الإحسان ؟ قال « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » قال : صدقت . الحديث هذا الذي قاله صلّى اللّه عليه وسلم « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » إشارة إلى حال المراقبة لأن المراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه واستدامته لهذا العلم مراقبة لربه ، وهذا أصل كل خير ولا يكاد يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد فراغه عن المحاسبة ، فإذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله في الوقت ولازم طريق الحق ، وأحسن بينه وبين اللّه مراعاة القلب ، وحفظ مع اللّه الأنفاس راقب اللّه في عموم أحواله ، فيعلم أنه سبحانه عليه رقيب ومن قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع قوله ، ومن بغافل عن هذه الجملة بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة ا ه .
قال العراقي : الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة . ورواه مسلم من حديث عمر انتهى .
قلت : قال البخاري في الصحيح : حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا حيان التيمي ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال : ما الإيمان ؟ قال « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث » قال : ما الإسلام ؟ قال « الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان » وذكر تتمة الحديث . وقد رواه مسلم أيضا من طرق
وأما حديث عمر ، فقال أبو عبد الرحمن المقري ، حدثنا عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن عبد اللّه بن عمر قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام ؟
قال : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج