تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتهيأوا للعرض الأكبر . وكتب إلى أبي موسى الأشعري : حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ، وقال لكعب كيف تجدها في كتاب اللّه ؟ قال : ويل لديّان الأرض من ديّان السماء فعلاه بالدرّة وقال : إلّا من حاسب نفسه ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين إنها إلى جنبها في التوراة ما بينهما حرف إلا من حاسب نفسه . وهذا كله إشارة إلى المحاسبة للمستقبل إذ قال : « من دان نفسه يعمل لما بعد الموت » . ومعناه وزن الأمور أوّلا وقدّرها ونظر فيها وتدبّرها ثم أقدم عليها فباشرها . المرابطة الثانية : المراقبة : إذا أوصى الإنسان نفسه وشرط عليها ما ذكرناه فلا يبقى إلا المراقبة لها عند الخوض في الأعمال وملاحظتها بالعين الكالئة فإنها إن تركت طغت وفسدت . ولنذكر فضيلة المراقبة ثم درجاتها .
شرح
( وقال عمر رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتهيأوا للعرض الأكبر ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج قال : قال عمر : زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . ( وكتب ) رضي اللّه عنه ( إلى أبي موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه وهو أمير بالبصرة : ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ) رواه إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة . ( وقال ) رضي اللّه عنه ( لكعب ) الأحبار يوما : ( كيف تجد ما في كتاب اللّه . قال : ويل لديان الأرض من ديان السماء فعلاه بالدرة وقال : إلا من حاسب نفسه . فقال كعب : يا أمير المؤمنين إنها ) أي هذه الكلمة ( إلى جنبها في التوراة ما بينهن حرف إلا من حاسب نفسه ) والديان الحاكم والقاضي والمحاسب والمجازي . ( وهذا كله إشارة إلى المحاسبة للمستقبل ، إذ قال ) صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق « الكيس ( من دان نفسه يعمل لما بعد الموت » ) أي حاسب نفسه وقهرها اشتغل بعمل ينفعه بعد موته ، ( ومعناه وزن الأمور أولا وقدرها ونظر فيها وتدبرها ثم أقدم عليها فباشرها ) .

المرابطة الثانية : المراقبة :

وفيها مقام الحياء ولواحقه الرعاية والحرمة والأدب . اعلم أنه ( إذا أوصى الإنسان نفسه وشرط عليها ما ذكرناه فلا يبقى ) بعد ذلك ( إلا المراقبة بها عند الخوض في الأعمال وملاحظتها بالعين الكالئة ) أي الحافظة ، ( فإنها إن تركت طغت وفسدت ، ولنذكر فضيلة المراقبة ثم درجاتها .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177 | مرتضى الزبيدي