ثم يستأنف وصيتها في وظائف الطاعات التي تتكرر عليه في اليوم والليلة ثم في النوافل التي يقدر عليها ويقدر على الاستكثار منها ، ويرتب لها تفصيلها وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها بأسبابها ، وهذه شروط يفتقر إليها في كل يوم ولكن إذا تعوّد الإنسان شرط ذلك على نفسه أياما وطاوعته نفسه في الوفاء بجميعها استغنى عن المشارطة فيها ، وإن أطاع في بعضها بقيت الحاجة إلى تجديد المشارطة فيما بقي ولكن لا يخلو كل يوم عن مهم جديد وواقعة حادثة لها حكم جديد ، وللّه عليه في ذلك حق . ويكثر هذا على من يشتغل بشيء من أعمال الدنيا من ولاية أو تجارة أو تدريس إذ قلما يخلو يوم عن واقعة جديدة يحتاج إلى أن يقضي حق اللّه فيها ، فعليه أن يشترط على نفسه الاستقامة فيها والانقياد للحق في مجاريها ويحذرها مغبة الإهمال ويعظها كما يوعظ العبد الآبق المتمرّد : فإنّ النفس بالطبع متمرّدة عن الطاعات مستعصية عن العبودية ولكن الوعظ والتأديب يؤثر فيها :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 55 ] فهذا وما يجري مجراه هو أوّل مقام المرابطة مع النفس وهي محاسبة قبل العمل ، والمحاسبة تارة تكون بعد العمل وتارة قبله للتحذير قال اللّه تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة :
235 ] وهذا للمستقبل . وكل نظر في كثرة ومقدار لمعرفة زيادة ونقصان فإنه يسمى
شرح
( ثم يستأنف وصيتها في وظائف الطاعات التي تتكرر عليه في اليوم والليلة ثم في النوافل التي يقدر عليها ويقدر على الاستكثار منها ، ويرتب لها تفصيلها وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها بأسبابها ، وهذه شروط يفتقر إليها كل يوم ولكن إذا تعود الإنسان شرط ذلك لنفسه أياما وطاوعته نفسه في الوفاء بجميعها استغنى عن المشارطة فيها ، وإن أطاع في بعضها بقيت الحاجة إلى تجديد المشارطة فيما بقي ولكن لا يخلو كل يوم عن مهم جديد وواقعة حادثة لها حكم جديد وللّه عليه في ذلك حق ، ويكثر هذا على من يشتغل بشيء من أعمال الدنيا من ولاية أو تجارة أو تدريس ، إذ قلما يخلو يوم عن واقعة جديدة يحتاج إلى أن يقضي حق اللّه فيها ، فعليه أن يشترط على نفسه الاستقامة فيها والانقياد للحق في مجاريها ويحذرها مغبة الإهمال ) أي عاقبته ( ويعظها كما يوعظ العبد الآبق المتمرد ) على سيده ، ( فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات مستعصية عن العبودية ) والذل والقهر ، ( ولكن الوعظ والتأديب يؤثر فيها ) قال اللّه تعالى ، (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) بتنبههم لقبول ذلك ، ( فهذا وما يجري مجراه هو أول مقام المرابطة مع النفس وهي محاسبته قبل العمل ) أي قبل الشروع فيه ، ( والمحاسبة تارة تكون بعد العمل ) وهذا هو الأكثر ، ( وتارة ) تكون ( قبله ) وهي ( للتحذير ) عن الوقوع فيما يفسد العمل ، ( قال اللّه تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُوهذا للمستقبل . وكل نظر في كثرة