محاسبة . فالنظر فيما بين يدي العبد في نهاره ليعرف زيادته من نقصانه من المحاسبة ، وقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
[ النساء :
94 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات :
6 ] وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ
[ ق : 16 ] ، ذكر ذلك تحذيرا وتنبيها للاحتراز منه في المستقبل ، وروى عبادة بن الصامت أنه عليه السلام قال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه : « إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فامضه وإن كان غيا فانته عنه » ، وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعمل بقضاء الشهوة حتى تنظر العاقبة فإن مكث الندامة في القلب أكثر من مكث خفة الشهوة وقال لقمان : إن المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة ، وروى شداد بن أوس عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » دان نفسه ، أي حاسبها . ويوم الدين : يوم الحساب . وقوله :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
[ الصافات : 53 ] أي لمحاسبون . وقال عمر رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم
شرح
ومقدار لمعرفة زيادة ونقصان فإنه يسمى محاسبة ، فالنظر فيما بين يدي العبد في نهاره ليعرف زيادته من نقصانه من المحاسبة ، وقد قال اللّه تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواوقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواوقال تعالىوَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُذكر ذلك ) كله ( تحذيرا وتنبيها للاحتراز منه في المستقبل . وروى عبادة بن الصامت ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه « إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فامضه وإن كان غيا فانته عنه » ) رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد اللّه بن المسور الهاشمي مرسلا بلفظ « فإن كان خيرا » بدل « رشدا » و « إن كان شرا » بدل « غيا » وابن المسور تكلموا فيه ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث . ( وقال بعض الحكماء : إذ أردت أن يكون العقل غالبا على الهوى فلا تعمل بقضاء الشهوة حتى تنظر العاقبة ، فإن مكث الندامة في القلب أكثر من مكث خفة الشهوة . وقال لقمان ) رحمه اللّه تعالى : ( إن المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة . وروى شداد بن أوس ) رضي اللّه عنه ، ( عنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم وقد تقدم . ( دان نفسه : أي حاسبها ) وقيل : استعبدها وقهرها يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها أي : الكيس من أبصر العاقبة وحاسب نفسه ، والأحمق من عمي عنها وحجبته الشهوات والغفلات ، ( ويوم الدين يوم الحساب ) وقيل يوم الجزاء . ( وقوله ) تعالى : (أَ إِنَّا لَمَدِينُونَأي لمحاسبون ) وقيل : لمجزيون ، فالدين يطلق على معان كثيرة منها الحساب .