الاعتبار ، والنظر إلى أعمال الخير للاقتداء ، والنظر في كتاب اللّه وسنّة رسوله ومطالعة كتب الحكمة للاتعاظ والاستفادة .
وهكذا ينبغي أن يفصل الأمر عليها في عضو عضو لا سيما اللسان والبطن .
أما اللسان ؛ فلأنه منطلق بالطبع ولا مؤونة عليه في الحركة وجنايته عظيمة بالغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس ومذمة الخلق والأطعمة واللعن والدعاء على الأعداء والمماراة في الكلام وغير ذلك ، مما ذكرناه في كتاب آفات اللسان فهو بصدد ذلك كله مع أنه خلق للذكر والتذكير وتكرار التعلم والعلم وإرشاد عباد اللّه إلى طريق اللّه وإصلاح ذات البين وسائر خيراته فليشترط على نفسه أن لا يحرّك اللسان طول النهار إلا في الذكر . فنطق المؤمن ذكر ونظره عبرة وصمته فكرة
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] .
وأما البطن ؛ فيكلفه ترك الشره وتقليل الأكل من الحلال واجتناب الشبهات ، ويمنعه من الشهوات ، ويقتصر على قدر الضرورة ، ويشرط على نفسه أنها إن خالفت شيئا من ذلك عاقبها بالمنع عن شهوات البطن ليفوتها أكثر مما نالته بشهواتها وهكذا يشرط عليها في جميع الأعضاء . واستقصاء ذلك يطول ولا تخفى معاصي الأعضاء وطاعاتها .
شرح
إلى أعمال الخير للاقتداء والنظر في كتاب اللّه وسنة رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( ومطالعة كتب الحكمة ) الإلهية وهي كتب الدقائق ( للاتعاظ والاستفادة ) لا للتفرج . ( وهكذا ينبغي أن يفصل الأمر عليها في عضو عضو لا سيما اللسان والبطن ) .
( أما اللسان : فلأنه منطلق بالطبع ولا مؤنة عليه في الحركة وجنايته عظيمة بالغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس ومذمة الخلق و ) مذمة ( الأطعمة واللعن والدعاء على الأعداء والمماراة في الكلام وغير ذلك مما ذكرناه في كتاب آفات اللسان ) مفصلا ، ( فهو بصدد ذلك كله مع أنه خلق للذكر والتذكير وتكرار العلم والتعليم وإرشاد عباد اللّه إلى طريق اللّه وإصلاح ذات البين وسائر خيراته ، فليشترط على نفسه أن لا يحرك اللسان طول النهار إلا في الذكر ، فنطق المؤمن ذكره ونظره عبرة وصمته فكرة ، و ) قال اللّه تعالى : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .
( وأما البطن : فيكلفه ترك الشره ) أي الحرص ( وتقليل الأكل من الحلال واجتناب الشبهات ، ويمنعه من الشهوات ، ويقتصر على قدر الضرورة ) مما يقيم به صلبه في الطاعات ، ( ويشترط على نفسه أنها إن خالفت شيئا من ذلك عاقبها بالمنع عن شهوات البطن ليفوتها أكثر مما نالته بشهوتها ، وهكذا يشترط عليها في جميع الأعضاء واستقصاء الأعضاء وذلك يطول ، ولا تخفى معاصي الأعضاء وطاعتها ) .