واللحظات ، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللحظات ، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحسن منقلبه ومآبه ، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته ، فلما انكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه إلا طاعة اللّه وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال عز من قائل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
[ آل عمران : 200 ] فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ، ثم بالمراقبة ، ثم بالمحاسبة ، ثم بالمعاقبة ، ثم بالمجاهدة ، ثم بالمعاتبة ، فكانت لهم في المرابطة ست مقامات ، ولا بدّ من شرحها وبيان حقيقتها وفضيلتها وتفصيل الأعمال فيها وأصل ذلك المحاسبة ، ولكن كل حساب فبعد مشارطة ومراقبة ويتبعه عند الخسران المعاتبة والمعاقبة ، فلنذكر شرح هذه المقامات وباللّه التوفيق .
شرح
فيه ( ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات ) في الحركات والسكنات ، ( وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة ومطالبة النفس في الأنفاس ) الهابطة والصاعدة ، ( والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللحظات ، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه وحضر عند السؤال ) في القبر ( جوابه وحسن منقلبه ومآبه ) أي مرجعه ، ( ومن لم يحاسب نفسه ) في دنياه ( دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته وقادته ) أي جرته ( إلى الخزي ) أي الفضيحة ( والمقت ) أي الغضب ( سيئاته ، فلما انكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه إلا طاعة اللّه ) والمصابرة عليها ( وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا) على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد ( وصابروا ) أي غالبوا أعداء اللّه في الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم على مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته ( ورابطوا ) أنفسكم على الطاعةوَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَبنيل المقامات الثلاثة المترتبة التي هي الصبر على مقتضى الطاعات ، ومصابرة النفس في رفض العادات ، ومرابطة السر على جناب الحق سبحانه لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة ، ( فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ، ثم بالمراقبة ، ثم بالمحاسبة ، ثم بالمعاقبة ، ثم بالمجاهدة ، ثم بالمعاتبة ، فكانت لهم في المرابطة ست مقامات ولا بد من شرحها ) مقاما مقاما . ( وبيان حقيقتها وفضيلتها وتفصيل الأعمال فيها وأصل ذلك المحاسبة ، ولكن كل حساب فبعد مشارطة ومراقبة ويتبعه عند الخسران المعاتبة والمعاقبة ، فلنذكر شرح هذه المقامات وباللّه التوفيق ) .