تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ المجادلة : 6 ] وقال تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً * لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 6 ، 8 ] ، وقال تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 30 ] ، وقال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] ، فعرف أرباب البصائر من جملة العباد أنّ اللّه تعالى لهم بالمرصاد ، وأنهم سيناقشون في الحساب ويطالبون بمثاقيل الذرّ من الخطرات
شرح
( وقال تعالى :وَوُضِعَ الْكِتابُ) أي صحائف الأعمال في الايمان والشمائل أو في الميزان ، وقيل : هو كناية عن وضع الحساب ، (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ) خائفين (مِمَّا فِيهِ) من الذنوب (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا) ينادون هلكتهم التي أهلكوها من بين الهلكات ( ما لهذا الكتاب ) تعجبا من شأنه ( لا يغادر ) لا يترك هنة (صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) عددها وأحاط بها (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) مكتوبا في الصحف (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله ، ( وقال تعالىيَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) في صعيد أفيح (فَيُنَبِّئُهُمْ) أي يخبرهم جميعا (بِما عَمِلُوا) من خير وشر (أَحْصاهُ اللَّهُ) عدده وأحاط به (وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي شاهد لا يغيب . ( وقال تعالى :يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ) من قبورهم إلى الموقف (أَشْتاتاً) متفرقين بحسب مراتبهم (لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ) أي جزاء أعمالهم (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) والذرة النملة الصغيرة أو الهباء . ( وقال تعالىثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ *) أي تعطى على سبيل الوفاء جميع ما كسبت من خير وشر (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ *) وهو كقوله تعالىوَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[ الكهف : 49 ] وقال تعالى : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) بين يديه ( و ) تجد أيضا (ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) أي غاية يقال بلغ أمده أي غايته (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُوقال تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُإلى غير ذلك من الآيات الدالة على سعة علمه وإحاطته بسائر أفعال العباد . ( فعرف أرباب البصائر ) الصادقة ( من جملة العباد أن اللّه تعالى لهم بالمرصاد ) كما قال تعالىإِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ[ الفجر : 14 ] ( وأنهم سيناقشون في الحساب ) أي يدقق عليهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 167 | مرتضى الزبيدي