تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الجنائز ولم يبلغوا هذا المبلغ . فهذه هي درجات الصدق ومعانيه . والكلمات المأثورة عن المشايخ في حقيقة الصدق في الأغلب لا تتعرّض إلا لآحاد هذه المعاني نعم قد قال أبو بكر الورّاق : الصدق ثلاثة : صدق التوحيد ، وصدق الطاعة ، وصدق المعرفة . فصدق التوحيد لعامة المؤمنين ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
[ الحديد : 19 ] وصدق الطاعة لأهل العلم والورع ، وصدق المعرفة لأهل الولاية الذين هم أوتاد الأرض ، وكل هذا يدور على ما ذكرناه في الصدق السادس ، ولكنه ذكر أقسام ما فيه الصدق وهو أيضا غير محيط بجميع الأقسام . وقال جعفر الصادق : الصدق هو المجاهدة وأن لا تختار على اللّه غيره كما لم يختر عليك غيرك فقال تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ
[ الحج : 78 ] وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم لها الجبال لأنظر كيف صدقه ، فإن وجدته
شرح
الجنائز ولم يبلغوا هذا المبلغ ، فهذه درجات الصدق ومعانيه ، والكلمات المأثورة عن المشايخ في حقيقة الصدق في الأغلب لا تتعرض إلا لآحاد هذه المعاني ) الستة . ( نعم قد قال أبو بكر ) محمد بن عمر ( الوراق ) الترمذي ثم البلخي صحب ابن خضرويه وصنف في الرياضيات والمعاملات له ذكر في الرسالة في آخر باب الحياء : ( الصدق ثلاثة : صدق التوحيد وصدق الطاعة وصدق المعرفة ، فصدق التوحيد لعامة المؤمنين قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَوصدق الطاعة لأهل العلم والورع وصدق المعرفة لأهل الولاية ) الكبرى ( الذين هم أوتاد الأرض ، وكل هذا يدور على ما ذكرناه في الصدق السادس ، ولكنه ذكر أقسام ما فيه الصدق وهو أيضا غير محيط بجميع الأقسام . وقال جعفر الصادق ) رحمه اللّه تعالى : ( الصدق هو المجاهدة وأن لا تختار على اللّه غيره كما لم يختر عليك غيرك فقال تعالى :هُوَ اجْتَباكُمْ) وقال غيره : الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة ، وقيل : هو موافقة السر النطق ، وقال القناد : الصدق منع الحرام من الشدق . وقال أبو سعيد القرشي : الصادق الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحيي من سره لو كشف . قال اللّه تعالى :فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ البقرة : 94 ] وقال عبد الواحد بن زيد : الصدق الوفاء للّه بالعمل . وقال جعفر الخواص : سمعت الجنيد يقول : حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب . وسئل فتح الموصلي عن الصدق فأدخل يده في كير الحداد فأخرج الحديدة المحماة ووضعها على كفه وقال : هذا هو الصدق . وقال أبو علي الدقاق : الصدق أن يكون كما ترى من نفسك أو ترى من نفسك كما يكون ، وهذه الأقوال كلها نقلها القشيري في الرسالة . ( وقد أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : إني إذا أجبت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم لها الجبال لأنظر كيف صدقه ، فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا