ينتفع به أهله وولده ، وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة ، وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للأخطار ، كل ذلك خوفا من درك المحذور . ثم إنه يخاف النار ولا يظهر عليه شيء من ذلك عند جريان بمعصية عليه . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لم أر مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها » . فالتحقيق في هذه الأمور عزيز جدا ولا غاية لهذه المقامات حتى ينال تمامها ، ولكن لكل عبد منه حظ بحسب حاله إما ضعيف وإما قوي ، فإذا قوي سمي صادقا فيه ، فمعرفة اللّه وتعظيمه والخوف منه لا نهاية لها ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام : « أحب أن أراك في صورتك التي هي صورتك » فقال لا تطيق ذلك قال : بلى أرني » فواعده البقيع في ليلة مقمرة فأتاه فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هو به قد سدّ الأفق يعني جوانب السماء فوقع النبي صلّى اللّه عليه وسلم مغشيا عليه فأفاق وقد عاد جبريل لصورته الأولى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ظننت أن أحدا من خلق اللّه هكذا » قال : وكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إن العرش لعلى كاهله ، وإن رجليه قد مرقتا تخوم الأرض السفلى وانه ليتصاغر من عظمة اللّه حتى يصير كالوصع يعني كالعصفور الصغير ، فانظر ما الذي
شرح
وباله ، ( حتى لا ينتفع به أهله وولده ، وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة ، وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للأخطار ) والمهالك . ( كل ذلك خوفا من درك المحذور ، ثم إنه يخاف النار ولا يظهر عليه شيء من ذلك عند جريان معصية عليه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « لم أر مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها » ) تقدم . ( فالتحقيق في هذه الأمور عزيز جدا ولا غاية لهذه المقامات حتى ينال تمامها ، ولكن لكل عبد منه حظ بحسب حاله إما ضعيف وإما قوي فإذا قوي سمي صادقا فيه فمعرفة اللّه وتعظيمه والخوف منه لا نهاية لها ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لجبريل ) عليه السلام : ( « أحب أن أراك في صورتك التي هي صورتك » فقال ) جبريل : ( لا تطيق ذلك . قال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « بلى ) أطيق ذلك ( أرني » قال :
فواعده البقيع في ليلة مقمرة فأتاه فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هو قد سد الأفق يعني جوانب السماء فوقع النبي صلّى اللّه عليه وسلم مغشيا فأفاق وقد عاد جبريل ) عليه السلام ( لصورته الأولى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما ظننت أحدا من خلق اللّه هكذا » قال : وكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إن العرش لعلى كاهله وأن رجليه قد مرقتا تخوم الأرضين السفلى وأنه يتصاغر من عظمة اللّه حتى يصير كالوصع ) بفتح الصاد المهملة ( يعني كالعصفور الصغير ) . قال العراقي : تقدم في الخوف والرجاء أخصر من هذا ، والذي ثبت في الصحيح أنه رأى جبريل في صورته مرتين ا ه .
قلت : وروى أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين . أما واحدة فإنه سأل أن يراه في صورته فأراه صورته فسد الأفق ، وأما الثانية فكان معه حيث صعد .