تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الحمق أهون من بعض ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر الناس كالأباعر في جنب اللّه ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير . فالصادق إذا في جميع هذه المقامات عزيز ، ثم درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض ، فإن كان صادقا في الجميع فهو الصدّيق حقا . قال سعد بن معاذ : ثلاثة أنا فيهنّ قوي وفيما سواهن ضعيف ؛ ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدّثت نفسي حتى أفرغ منها ، ولا شيعت جنازة فحدّثت نفسي بغير ما هي قائلة وما هو مقول لها حين يفرغ من دفنها ، وما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول قولا ، إلا علمت أنه حق ، فقال ابن المسيب : ما ظننت أنّ هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه السلام ، فهذا صدق في هذه الأمور ، وكم قوم من جلة الصحابة قد أدوا الصلاة واتبعوا
شرح
إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الحمقى أهون من بعض ) . رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، حدثنا سليمان بن الحسن ، حدثنا عبد الواحد بن غياث ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت بن مطرف قال : لو حلفت لرجوت أن أبر إنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل . ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب اللّه ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا في حديث موضوع . قلت : وفي كلام أبي الدرداء ما يشبهه فإنه قال « إنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللّه ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا للناس » رواه أحمد في الزهد . ( فالصادق إذا في جميع المقامات عزيز ، ثم درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض ) وهو على خطر وفي مشيئة اللّه تعالى ، ( فإن كان صادقا في الجميع فهو الصديق حقا ) كما ينبئ عنه لفظه . ( قال سعد بن معاذ ) بن النعمان الأوسي رضي اللّه عنه . ( ثلاثة أنا فيهن قوى وفيما سواهن ضعيف ) الأول : ( ما صليت صلاة منذ أسلمت ) وهو قديم الإسلام ( فحدثت نفسي حتى أفرغ منها . و ) الثاني ( لا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة وما هو مقول لها حتى نفرغ من دفنها . و ) الثالث : ( ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول قولا إلا علمت أنه حق ، فقال ) سعيد ( بن المسيب ) راويه : ( ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع ) بكمالها ( إلا في النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) . وروى يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت : كان في بني الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر . ( فهذا صدق في هذه الأمور ، وكم قوم من جلة الصحابة قد أدوا الصلاة واتبعوا