يغشاه من العظمة والهيبة حتى يرجع إلى ذلك الحد وسائر الملائكة ليسوا كذلك لتفاوتهم في المعرفة فهذا هو الصدق في التعظيم . وقال جابر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« مررت ليلة أسري بي وجبريل بالملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية اللّه تعالى » يعني الكساء الذي يلقى على ظهر البعير ، وكذلك الصحابة كانوا خائفين وما كانوا بلغوا خوف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذلك قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين اللّه . وقال مطرف : ما من الناس أحد إلا وهو أحمق
شرح
وروى أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق .
وروى الشيخان والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم جبريل له ستمائة جناح .
( فانظر ما الذي يغشاه من العظمة والهيبة حتى يرجع إلى ذلك الحد ، وسائر الملائكة ليسوا كذلك لتفاوتهم في المعرفة ، فهذا هو الصدق في التعظيم ) وهو كماله وثباته . ( وقال جابر ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مررت ليلة أسري بي وجبريل بالملأ الأعلى كالحلس البالي ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وإهمال السين ( من خشية اللّه تعالى » يعني الكساء الذي يلقى على ظهر البعير ) تحت قتبه شبهه به لرؤيته له لاصقا بما لطأ به من هيبة اللّه وشدة الخشية التي تلبس بها هي التي رقته في مدارج التبجيل والتعظيم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه . قال العراقي : رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحرث بن عبيد الأنماري ضعفه الجمهور . قال البيهقي : ورواه حماد ابن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد وهذا مرسل ا ه .
قلت : حديث جابر رواه الطبراني في الأوسط وعنده في بعض طرقه زيادة فعرفت فضل علمه باللّه ، وبخط الحافظ ابن حجر رواه البزار وابن خزيمة في التوعيد .
( وكذلك الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( كانوا خائفين ) من اللّه تعالى ( وما كانوا بلغوا خوف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذلك قال ابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( « لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين اللّه ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا سند بن أبي سهل ، حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا وكيع عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عمر قال : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه .
( وقال مطرف ) بن عبد اللّه بن الشخّير التابعي البصري رحمه اللّه تعالى : ( ما من الناس أحد