وقال عطية بن عبد الغافر : إذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى اللّه به الملائكة بقول هذا عبدي حقا . وقال معاوية بن قرة : من يدلني على بكّاء بالليل بسّام بالنهار .
وقال عبد الواحد بن زيد : كان الحسن إذا أمر بشيء كان من أعمل الناس به وإذا نهى عن شيء كان من أترك الناس له ، ولم أر أحدا قط أشبه سريرة بعلانية منه . وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يقول : إلهي عاملت الناس فيما بيني وبينهم بالأمانة ، وعاملتك فيما بيني وبينك بالخيانة ، ويبكي . وقال أبو يعقوب النهرجوري : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية . فإذا مساواة السريرة للعلانية أحد أنواع الصدق .
شرح
( وقال عطية بن عبد الغافر ) كذا في النسخ والصواب عقبة بن عبد الغافر وهو أبو نهار الأودي العوذي البصري ، روى له البخاري ومسلم والنسائي ، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة : ( إذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى اللّه به الملائكة يقول : هذا عبدي حقا . وقال معاوية ابن قرة ) بن إياس بن هلال المزني ، أبو إياس البصري ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة ، وهو ابن ست وسبعين سنة روى له الجماعة : ( من يدلني على بكاء بالليل بسام بالنهار ) رواه المزني في تهذيب الكمال ، وأنشد صاحب القاموس في البصائر لبعض الشعراء :خلقت بغير ذنب من تراب * فارجع بالذنوب إلى التراب
أنا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل أبي تراب
هو البكاء في المحراب ليلا * هو البسام في يوم الضراب( وقال عبد الواحد ) بن زيد البصري العابد رحمه اللّه تعالى : ( كان الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( إذا أمر بشيء كان من أعمل الناس به ، وإذا نهى عن شيء كان من أترك الناس له ، ولم أر أحدا قط أشبه سريرة بعلانية منه ) نقله صاحب القوت . ( وكان أبو عبد الرحمن ) محمد بن الحسين ( الزاهد ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : إلهي عاملت الناس فيما بيني وبينهم بالأمانة وعاملتك فيما بيني وبينك بالخيانة ويبكي ) يشير إلى عدم استواء السريرة بالعلانية . ( وقال أبو يعقوب ) إسحاق بن محمد ( النهرجوري ) صاحب الجنيد وغيره ومات بمكة مجاورا سنة 330 ، وأخذ أيضا عن أبي يعقوب السوسي ، وعنه أبو عبد اللّه عثمان المكي :
( الصدق موافقة الحق في السر والعلانية . فإذا مساواة السر للعلانية أحد أنواع الصدق ) ، وهذا هو الفرق بين الإخلاص والصدق لأن حقيقة الإخلاص إرادة اللّه بالطاعات ، فقد يكون الرجل يريد بالصلاة وجه اللّه تعالى ولكنه غافل عن حضور القلب فيها ، فالصدق هنا هو حضوره مع اللّه تعالى مع إرادته وجه اللّه ، وهذا هو معنى الانفصال والاتصال الذي ذكرهما أبو إسماعيل الهروي رحمه اللّه تعالى ، لأنه انفصل عن غير اللّه واتصل بالحضور باللّه ، لكن الانفصال يشعر أن يكون حضوره واستفراغه ضروريا لا ينفصل عنه بكسب حتى ينفصل عنه بنفسه ، وإياك أن تفهم من الاتصال والانفصال ما يفهم من انفصال أجسام ذوي الأحياز واتصالها فإن ذلك محال في حق خالق السماوات الأرض .