تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
باطنه مثل ظاهره وخيرا من ظاهره ، ومن خيفة ذلك اختار بعضهم تشويش الظاهر ولبس ثياب الأشرار كيلا يظن به الخير بسبب ظاهره فيكون كاذبا في دلالة الظاهر على الباطن . فإذا مخالفة الظاهر للباطن إن كانت عن قصد سميت رياء ويفوت بها الإخلاص ؛ وإن كانت عن غير قصد فيفوت بها الصدق . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة » وقال يزيد بن الحرث : إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النصف ، وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور ، وأنشدوا :
إذا السر والإعلان في المؤمن استوى * فقد عزّ في الدارين واستوجب الثنا فإن خالف الإعلان سرا فما له * على سعيه فضل سوى الكدّ والعنا فما خالص الدينار في السوق نافق * ومغشوشه المردود لا يقتضي المنا
شرح
باطنه مثل ظاهره أو خيرا منه ) وهذا أرفع مقاما من الأول ( ومن خيفة ذلك اختار بعضهم تشويش الظاهر ولبس ثياب الأشرار ) قباء وقلنسوة واستعمال آلات السلاح وركوب الخيل مع هيئاتهم ( كيلا يظن به الخير بسبب ظاهره فيكون كاذبا في دلالة الظاهر على الباطن ) ، وهذا هو مشرب الطائفة العلية النقشبندية قدس اللّه أسرارهم . ( فإذا مخالفة الظاهر للباطن إن كان عن قصد سمي رياء ويفوت به الإخلاص ، وإن كان عن غير قصد فيفوت به الصدق ) وإن لم يسم رياء ، ( ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة » ) رواه الترمذي وضعفه من حديث عمر بلفظ « قل اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل » . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد العيشي ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، حدثني رجل من قريش عن ابن حكيم قال : قال عمر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قل اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي حسنة » . ( وقال يزيد بن الحرث ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النصف ) أي العدل ، ( وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور ، وأنشدوا في ذلك :إذا السر والإعلان في المؤمن استوى * فقد عز في الدارين واستوجب الثنا فإن خالف الإعلان سرا فما له * على سعيه فضل سوى الكد والعنا كما خالص الدينار في السوق نافق * ومغشوشه المردود لا يقتضي المنا )