تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عزمها . أشار بذلك إلى شدّة الوفاء بالعزم . وقال أبو سعيد الخراز : رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقالا لي : ما الصدق ؟ قلت : الوفاء بالعهد ، فقالا لي : صدقت ، وعرجا إلى السماء . الصدق الخامس : في الأعمال وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به ، لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجرّ الباطن إلى تصديق الظاهر ، وهذا مخالف ما ذكرنا من ترك الرياء لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك ، ورب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة ، فمن ينظر إليه يراه قائما بين يدي اللّه تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته فهذه أعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن إعرابا هو فيه كاذب وهو مطالب بالصدق في الأعمال وكذلك قد يمشي الرجل على هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفا بذلك الوقار ، فهذا غير صادق في عمله وإن لم يكن ملتفتا إلى الخلق ولا مرائيا إياهم ، ولا ينجو من هذا إلا باستواء السريرة والعلانية بأن يكون
شرح
عزمها ) . وذلك لأن النفوس البشرية مجبولة على الانقلاب عن حالة إلى حالة . ( أشار بذلك إلى شدة الوفاء بالعزم . وقال أبو سعيد ) أحمد بن عيسى ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى : ( رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقالا لي : ما الصدق ؟ قلت : الوفاء بالعهد ، فقالا : صدقت وعرجا إلى السماء ) . ( الصدق الخامس : في الأعمال : وهو أن ) لا يكذب أعماله وأحواله وذلك بأن ( يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به ) أي لا يدل على شيء من الظاهر إلا والباطن متصف به ( لا بأن يترك الأعمال ) رأسا ، ( وذلك بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر ، وهذا يخالف ما ذكر من ترك الرياء لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك لأجل الخلق ، ورب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائما بين يدي اللّه تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته . فهذه أعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن إعرابا هو فيه كاذب وهو مطالب بالصدق في الأعمال ، وكذلك قد يمشي الرجل على هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفا بذلك الوقار ؛ فهذا غير صادق في عمله وإن لم يكن متلفتا إلى الخلق ولا مرائيا إياهم ) أي إن التفت قلبه إلى أن يخيل إلى الناس أنه ذو وقار في ظنه ، فذلك الرياء ، وإن لم يلتفت إلى الخلق قلبه ولكنه غافل فذلك ليس برياء ولكن يفوت به صدقه كما يشير إليه المصنف بعد . ( ولا ينجو عن هذا إلا باستواء السريرة والعلانية بأن يكون