تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الدرجة الثانية ، ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدوّ فصدق اللّه حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة ، ورجل أسرف على نفسه لقي العدو فصدق اللّه حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة » . وقال مجاهد : رجلان خرجا على ملأ من الناس قعود فقالا إن رزقنا اللّه تعالى مالا لنصدّقن فبخلوا به فنزلت :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ،
وقال بعضهم إنما هو شيء نووه في أنفسهم لم يتكلموا به فقال :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 75 - 77 ]
شرح
ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق اللّه حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة ، ورجل أسرف على نفسه لقي العدو فصدق اللّه حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة » ) . قال الحافظ في الفتح : هذا الحديث ونحوه يفيد أن الشهداء ليسوا في مرتبة واحدة ، ويدل عليه أيضا ما رواه الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة بإسناد حسن من حديث علي كرم اللّه وجهه : « كل موتة يموت فيها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل » ا ه . قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن ا ه . قلت : رواه الطيالسي ، وأحمد ، وأبو يعلى ، وأبو الشيخ والبيهقي ، والديلمي ، ولفظ الجميع « ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله » والباقي سواء ، ولم يقولوا ورفع رأسه إلى آخر الجملة . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى : ( رجلان خرجا على ملأ من الناس قعود ، فقالا : إن رزقنا اللّه مالا لنصدقن به فبخلوا به فنزلت ) هذه الآية (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) قال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عباس بن الوليد ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد عن قتادة في قوله عز وجلوَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَالآية قال : ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس للأنصار فقال : لئن آتاه اللّه مالا ليؤتين كل ذي حق حقه فآتاه اللّه مالا فصنع فيه ما تسمعونفَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِإلى قولهوَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ .( وقال بعضهم : إنما هو شيء نووه في أنفسهم لم يتكلموا به فقال ) تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) روى الباوردي وابن السكن وابن شاهين وغيرهم من طريق معاذ بن