فيه ، ولذلك قال اللّه تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب :
23 ] ، فقد روي عن أنس أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال : أوّل مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غبت عنه أما واللّه لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليرين اللّه ما أصنع . قال : فشهد أحدا في العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ . فقال : يا أبا عمرو إلى أين ؟ فقال : واها لريح الجنة ! إني أجد
شرح
الصدق فيه ) وذلك أن الولاية الصغرى عدم الخواطر المذمومة عند وجود الأسباب المهيجة لها ، فإذا حققنا انقسم الناس في ذلك أربعة أقسام :
القسم الأول : إذا صحت الأسباب المناسبة لتحلل العزم كما قال تعالىإِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ[ الأحزاب : 10 ] فقد ينحل العزم ولا يقدر على الوفاء بما عزم عليه .
القسم الثاني : يتزلزل عزمهم وتتردد هممهم ثم يمدهم اللّه تعالى بمعونته فيقوي عزمهم . قال اللّه تعالى :هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً .القسم الثالث : يثبت عزمهم على حالته الأولى من غير زيادة ولا نقصان ، ( ولذلك قال اللّه تعالىرِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ )فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ .القسم الرابع : يقوى عزمهم ويزداد بمشاهدة تلك الأسباب والأهوال وهذا هو الصديقية العظمى في الولاية الكبرى . قال تعالىوَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً[ الأحزاب : 22 ] وقال تعالى :الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ[ آل عمران : 173 ] وهذا الصدق في التوكل وأعلى درجاته لأنه انصراف القلب إلى اللّه تعالى بالأسباب الموجبة للانصراف عنه ، وهذه الأقسام تجري في كل معزوم عليه من الواجب والمستحب من ذلك المعزوم عليه ، فلو عزم أن لا ينظر إلى محرم أبدا فلو فاجأته بعد تحقق عزمه امرأة جميلة شريفة المقدار وجب عليه الوفاء بعزمه ، وكانت الأربعة جارية في حقه بحسب قوة إيمانه وضعفه ، ولو عزم صوفي على أن لا ينظر إلى الدنيا ولا يستحسن منها شيئا ، فلو فاجأه ملك من الملوك في زينته وحفدته وانفهقت له أمثلة الجنة شالا حتى يرى ما أعده اللّه لعباده منها استحب له الوفاء بعزمه إن كان عارفا باللّه ، وكانت الأقسام الأربعة جارية في حقه بحسب طهارة قلبه وغزارة علمه ، ( فقد روي عن أنس ) بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري رضي اللّه عنه ( أن عمه أنس بن النضر ) بن ضمضم الأنصاري الخزرجي رضي اللّه عنه ( لم يشهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال : أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غبت عنه ، أما واللّه لئن أراني مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليرين اللّه ما أصنع . قال : فشهد أحدا في العالم القابل فاستقبله سعد بن معاذ ) بن النعمان الأنصاري سيد الأوس وهو الذي اهتز لموته العرش ،