ريحها دون أحد . فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة فقالت أخته بنت النضر : ما عرفت أخي إلا بثيابه ، فنزلت هذه الآية :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
ووقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على مصعب بن عمير وقد سقط
شرح
( فقال يا أبا عمر ) وهي كنية أنس بن النضر كما هو مقتضى سياق المصنف ، والصحيح أنه كنية سعد بن معاذ ( إلى أين ؟ فقال : واها لريح الجنة إني أجد ريحها دون أحد ، فقاتل حتى قتل فوجد على جسده بضع وثمانون من بين رمية وضربة وطعنة ، فقالت أخته ) الربيع ( بنت النضر ) عمة أنس بن مالك : ( ما عرفت أخي إلا بثيابه ) كذا في النسخ وهو تصحيف ، والصحيح ببنانه أي أصبعه ، ( فنزلت هذه الآية :رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، والنسائي في الكبرى ، وهو عند البخاري مختصرا أن هذه الآية نزلت في أنس بن النضر ا ه .
قلت : رواه البخاري من طريق حميد عن أنس من طريق ثمامة عن أنس « أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر ، فقال : يا رسول اللّه غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين ، واللّه لئن أشهدني اللّه قتال المشركين ليرين اللّه ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال : أي سعد هذه الجنة ورب أنس إني أجد ريحها دون أحد ، قال سعد :
فما استطعت ما صنع يومئذ فقتل يومئذ » فذكرت الحديث ، وقد أخرجه ابن منده من طريق حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس . وذكر الحافظ في ترجمة الربيع من الإصابة ما لفظه . ولأنس عنها رواية في صحيح مسلم في قصة قتل أخيها أنس بن النضر لما استشهد بأحد . قال أنس : فقالت أخته الربيع عمتي بنت النضر : ما عرفت أخي إلا ببنانه . قال : وهذا صريح في روايته عن عمته ، وهو عند البخاري من وجه آخر عن أنس بلفظ : ما عرفته إلا أخته .
وقال الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، ومن طريق أخرجه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ، حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال : غاب أنس بن النضر عم أنس بن مالك عن قتال بدر ، فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المشركين ، لئن أشهدني اللّه قتالا ليرين اللّه ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف الناس قال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين ، ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ فقال : أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد واها لريح الجنة ! قال سعد : فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع . قال أنس : وجد بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثلوا به . قال : فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه .
قال أنس : فكنا نقول نزلت هذه الآية :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِإنها فيه وفي أصحابه .