تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كاذبة ، مهما لم تكن شهوته عن سبب ثابت قوي أو كانت ضعيفة ، فقد يطلق الصدق ويراد به هذا المعنى . والصادق والصدّيق هو الذي تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوة تامة ليس فيها ميل ولا ضعف ولا تردد ؛ بل تسخو نفسه أبدا بالعزم المصمم الجازم على الخيرات وهو كما قال عمر رضي اللّه عنه : لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر رضي اللّه عنه فإنه قد وجد من نفسه العزم الجازم ، والمحبة الصادقة بأنه لا يتأمر مع وجود أبي بكر رضي اللّه عنه ، وأكد ذلك بما ذكره من القتل . ومراتب الصدّيقين في العزائم تختلف فقد يصادف العزم ولا ينتهي به إلى أن يرضى بالقتل فيه ولكن إذا خلي ورأيه لم يقدم ، ولو ذكر له حديث القتل لم ينقض عزمه ، بل في الصادقين والمؤمنين من لو خير بين أن يقتل هو وأبو بكر كانت حياته أحب إليه من حياة أبي بكر الصدّيق . الصدق الرابع : في الوفاء بالعزم ، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة ، فإذا حققت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم ، وهذا يضادّ الصدق
شرح
لهذا المريض : شهوة كاذبة مهما لم تكن شهوته عن سبب ثابت قوي أو كانت ضعيفة ، فقد يطلق الصدق ويراد به هذا المعنى ، والصادق والصديق هو الذي تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوية تامة ليس فيها ميل لا ضعف ولا تردد ، بل تسخو نفسه أبدا بالعزم المصمم الجازم على الخيرات وهو كما قال عمر رضي اللّه عنه ) في يوم سقيفة بني ساعدة لما أشير إليه بالخلافة : ( لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ) رضي اللّه عنه فهذا هو الصدق في العزم : ( فإنه قد وجد من نفسه العزم الجازم ) القوي ( والمحبة الصادقة بأن لا يتأمر مع وجود أبي بكر رضي اللّه عنه ، وأكد بما ذكره من القتل ، ومراتب الصديقين في العزائم تختلف ، فقد يصادف العزم ولا ينتهي به إلى أن يرضى بالقتل فيه ، ولكن إذا خلي ورأيه لم يقدم ولو ذكر له حديث القتل لم ينقض عزمه ، بل في الصادقين والمؤمنين من لو خير بين أن يقتل هو وأبو بكر ) رضي اللّه عنه ( كانت حياته أحب إليه من حياة أبي بكر الصديق ) رضي اللّه عنه ، فدرجات عزم الصديقين تتفاوت في القوة ، وأقصاها ينتهي إلى الرضا بضرب الرقبة دون تحقيقه . ( الصدق الرابع : في الوفاء بالعزم ) عند القدرة على المعزوم عليه ، ( فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال ) أي أولا ، ولكن عند الوفاء ربما تتوانى عن كمال التحقيق إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة هينة ، وإنما الشدة في التحقيق ، ( فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشوات ولم يتفق الوفاء بالعزم ، وهذا يضاد