تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الصدق الثاني : في النية والإرادة ؛ ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا اللّه تعالى ، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبا ، كما روينا في فضيلة الإخلاص من حديث الثلاثة حين يسأل العالم ما عملت فيما علمت ؟ فقال : فعلت كذا وكذا ، فقال اللّه تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم فإنه لم يكذبه ولم يقل له لم تعمل ولكنه كذبه في إرادته ونيته . وقد قال بعضهم : الصدق صحة التوحيد في القصد . وكذلك قول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] وقد قالوا إنك لرسول اللّه وهذا صدق ، ولكن كذبهم اللّه لا من حيث نطق اللسان بل من حيث ضمير القلب وكان التكذيب يتطرّق إلى الخبر . وهذا القول يتضمن أخبارا بقرينة الحال ، إذ صاحبه
شرح
كلفة ، وذلك مقام الأنبياء والصديقين حتى يصير محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحليا بها شرعا ؛ ( فهذا هو معنى الصدق في القول . ) . ( الصدق الثاني : في النية ، والإرادة : ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا اللّه تعالى فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى صادقا ) . يقال : هذا صادق الحلاوة وهذا صادق الحموضة أي محضها فيرجع هذا إلى نفس الإخلاص ، ( كما روينا في فضيلة الإخلاص من حديث ) أبي هريرة في ( الثلاثة حين يسأل العالم ما عملت فيما علمت ؟ فقال : فعلت كذا وكذا ، فقال اللّه تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم ) فقد قيل ذلك . ( فإنه لم يكذبه ولم يقل له لم تعمل ولكنه كذبه في إرادته ونيته . وقد قال بعضهم : الصدق صحة التوحيد في القصد ) نقله القشيري عن الواسطي إلا أنه قال مع القصد . قال صاحب القوت : النية عند عبد الرحيم بن يحيى الأسود هي نفس الإخلاص وعند غيره هي الصدق في الحال باستواء السريرة والعلانية ، وقد قال الجنيد في الفرق بين الإخلاص والصدق معنى لطيف لم يفسره ويحتاج إلى تفسيره . حدثنا بعض الأشياخ عنه قال : شهد جماعة على رجل بشهادة فلم تضره وكانوا مخلصين ولو كانوا صادقين لعوقب ، يعني أن صدقهم أن لا يعملوا عمله ومثل عمله الذي شهدوا به عليه ، فهذا صدق الحال وهو حقيقة النية وإخلاصها عند المحققين . وقال في موضع آخر : والنية عند قوم الإخلاص بعينه وعند آخرين الصدق وعند الجماعة أنها صحة العقد وحسن القصد . ( وكذلك قول اللّه تعالىوَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَوقد قالوا : إنك لرسول اللّه ، وهذا صدق ولكن كذبهم لا من حيث نطق اللسان بل من حيث ضمير القلب ) أي فلم يقنع منهم إلا بصدق نياتهم ، ( وكان التكذيب يتطرق إلى الخبر . وهذا القول يتضمن أخبارا