من الناس . وقال أبو عبد اللّه الرملي رأيت منصورا الدينوري في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم أؤمل ، فقلت له : أحسن ما توجه العبد به إلى اللّه ما ذا ؟ قال : الصدق وأقبح ما توجه به الكذب . وقال أبو سليمان : اجعل الصدق مطيتك والحق سيفك واللّه تعالى غاية طلبتك . وقال رجل لحكيم : ما رأيت صادقا ؛ فقال له : لو كنت صادقا لعرفت الصادقين . وعن محمد بن علي الكتاني قال : وجدنا دين اللّه تعالى مبنيا على ثلاثة أركان على الحق والصدق والعدل ، فالحق على الجوارح والعدل على القلوب والصدق على العقول . وقال الثوري في قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ الزمر : 60 ] ، قال : هم الذين ادعوا محبة اللّه تعالى ، ولم يكونوا بها صادقين . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود من
شرح
( وقال بشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( من عامل اللّه بالصدق استوحش من الناس ) ليخلص له في معاملته لأنه ينظر بعين اليقين ، وهذا المعنى هو الذي أخرج طائفة من الصادقين إلى الكهوف والمغاير تخليا من أبناء الدنيا لصدق معاملتهم مع اللّه .
( وقال أبو عبد اللّه الرملي ) منسوب إلى الرملة من كور فلسطين ( قال : رأيت منصورا الدينوري في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم آمل ) أي ما لم أكن أرجوه ، ( فقلت : أحسن ما توجه العبد به إلى اللّه تعالى ما ذا ؟ قال : الصدق ، وأقبح ما توجه به الكذب . وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( اجعل الصدق مطيتك ) أي لأنه يهدي إلى اللقاء ، ( والوقت سيفك ) تقطع به ما يعوقك عن الوصول ، ( واللّه تعالى غاية طلبتك ) أي فلا تلاحظ في سائر الأحوال إلا وجه اللّه تعالى . ( وقال رجل لحكيم : ما رأيت صادقا ؟ فقال له : لو كنت صادقا ) أي لو تحققت بهذا الوصف ( لعرفت الصادقين ، وعن ) أبي بكر ( محمد بن علي ) بن جعفر ( الكتاني ) الصوفي المكي حكى عن أبي سعيد الخراز وتوفي سنة 322 ( قال : وجدنا دين اللّه تعالى مبنيا على ثلاثة أركان : على الحق والصدق والعدل ، فالحق على الجوارح ) بأن يكون استعماله في الطاعة على صريح الحق مما يطابق السنة ، ( والعدل على القلوب ) بأن تستوي في المعرفة على سبيل الاعتدال ، ( والصدق على العقول ) بأن تصدق في الملاحظ فلا تخالف السرية العلانية .
( وقال النوري ) هو أبو الحسين البغدادي وهو بضم النون منسوب إلى نور الوعظ وتقدم ذكره مرارا وفي بعض النسخ الثوري بالمثلثة فيكون المراد به سفيان . ( في قوله تعالى :وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌقال : هم الذين ادعوا محبة اللّه ولم يكونوا صادقين ) في دعواهم .
( وأوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود من صدقني في سريرته ) أي عاملني في باطنه