تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقيل ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه ؟ فقال : الصدق والسخاء والشجاعة . فقيل : زدنا فقال : التقى والحياء وطيب الغذاء . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الكمال فقال : « قول الحق والعمل بالصدق » . وعن الجنيد في قوله تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] ، قال : يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم ، وهذا أمر على خطر .
شرح
يشير إلى أنه لا سبيل للعبد إلى صلاح أموره إلا بالصدق مع اللّه تعالى ، ولا يتم ذلك إلا بمخالفة النفس والهوى ومخالفة الهوى ثقيلة على النفس فلا يحصل الصدق مع وجود الهوى . ( وقيل لسهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه ) أي السلوك في طريق اللّه ؟ ( فقال : الصدق والسخاء والشجاعة ) أي فهذه الثلاثة أصول الطريق وبينها تلازم في الغالب ، ( فقيل : زدنا . فقال : التقى والحياء وطيب الغذاء ) . والمراد به العفة في الطعم ، وقد تقدم في حديث ابن عساكر قريبا . ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الكمال ) ما هو ؟ ( فقال : قول الحق والعمل بالصدق ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ . ( وعن الجنيد ) قدس سره ( في قوله تعالىلِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْقال : يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم وهذا أمر على خطر ) قال القشيري في الرسالة : الصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه ، وهو ثاني درجة النبوة سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرة والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة . قلت : معناه الصادق يدور مع الدليل حيث دار وينقلب في أحواله ومعاملاته على ما يقتضيه الدليل مما هو الأفضل في حقه ، والمرائي يستحسن حاله ويظنها موصلة لمقصوده من رفعته عند الخلق فهو يعمل في الحقيقة في أبعاد من اللّه تعالى . ثم قال : وقال أبو سليمان الداراني : لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه أي لعجزه عن نطقه به لعسر العبارة ، والصدق في المعاملة يورث القلوب مواهب تعجز عنها العبارات . ثم قال : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه وغيره ، وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفر الخواص يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه . وقيل : ثلاث لا يخطئن الصادق الحلاوة والهيبة والملاحة . وقال ذو النون : الصدق سيف اللّه ما وضع على شيء إلا قطعه . وقال سهل : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . وقال يوسف بن أسباط : لأن