تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
[ مريم : 41 ] وقال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
[ مريم : 54 ] ، وقال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
[ مريم : 56 ] ، وقال ابن عباس : أربع من كنّ فيه فقد ربح ؛ الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر . وقال بشر بن الحرث : من عامل اللّه بالصدق استوحش
شرح
عامر يحدث عن واسط بن إسماعيل أنه سمع أبا بكر يخطب بعد ما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنة فقال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام أول مقامي هذا ثم بكى أبو بكر ، ثم قال : « عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار » وهكذا رواه مختصرا ، وقد رواه الطبراني مثله من حديث معاوية . وروى الخطيب وابن النجار من حديث أبي بكر بلفظ « فإنه باب من أبواب الجنة وباب من أبواب النار » والباقي سواء .
( ويكفي في فضيلة الصدق أن الصديق مشتق منه ) قال القشيري : الصادق الاسم اللازم من الصدق والصديق المبالغة منه وهو كثير الصدق الذي الصدق غالبه كالسكير والخمير وبابه ا ه .
أي أن الصادق مشتق من الصدق فهو اسم لمن قام به الصدق والصديق اسم دال على المبالغة مشتق من الصدق أيضا وباب فعيل للمبالغة .
( و ) من فضائل الصدق أن ( اللّه تعالى ) سمى نفسه به بقولهوَإِنَّا لَصادِقُونَ *و ( وصف ) به ( الأنبياء ) عليهم السلام ( في معرض المدح والثناء فقال :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّاوقال :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّاوأوجب على عباده التخلق بأوصافه وأخلاق أنبيائه بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[ التوبة : 119 ] فلما امتثلوا قوله وأجابوه جعلهم مع درجة الأنبياء بقوله تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ[ النساء : 69 ] فبالصدق يتحقق جميع المقامات والأحوال لأنها زينتها وكمالها ، حتى الإخلاص مع شرفه وعلو قدره يفتقر إلى الصدق والصدق لا يفتقر إلى شيء لأنه وجود في نفسه كما سيأتي بيانه .
( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( أربع من كن فيه فقد ربح : الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر ) وقد روي نحوه مرفوعا من حديثه بلفظ « أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا : صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم » رواه كذلك ابن عدي وابن عساكر . ورواه أحمد والحكيم والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر ، ويروى ذلك أيضا من حديث عبد اللّه بن عمر وبلفظ « أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة » رواه كذلك أحمد والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي وفي سنده ابن لهيعة وباقي رجال أحمد رجال الصحيح .