تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته . وصاح رجل في مجلس الشبلي ورمى نفسه في دجلة ، فقال الشبلي إن كان صادقا فاللّه تعالى ينجيه كما نجى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا فاللّه تعالى يغرقه كما أغرق فرعون . وقال بعضهم : أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض الإسلام الخالص عن البدعة والهوى والصدق للّه تعالى في الأعمال ، وطيب المطعم . وقال وهب بن منبه : وجدت على حاشية التوراة اثنين وعشرين حرفا كان صلحاء بني إسرائيل يجتمعون فيقرأونها ويتدارسونها : لا كنز أنفع من العلم ، ولا مال أربح من الحلم ، ولا حسب أوضع من الغضب ، ولا قرين أزين من العمل ، ولا رفيق أشين من الجهل ، ولا شرف أعز من التقوى ، ولا كرم أوفى من ترك الهوى ، ولا عمل أفضل من الفكر ، ولا حسنة أعلى من الصبر ، ولا سيئة أخزى من الكبر ، ولا دواء ألين من الرفق ، ولا داء أوجع من الخرق ،
شرح
معاملة صدق ( صدقته عند المخلوقين ) في علانيته نقله القشيري وله شاهد في الخبر « من أسر سريرة ألبسه اللّه رداءها » والغالب على من يعمر باطنه بالصدق والإخلاص أن تجري حركاته وسكناته على حسب ما في قلبه فيظهر في أقواله وأحواله وأفعاله . ( و ) يحكى أنه ( صاح رجل في مجلس أبي بكر الشبلي ) رحمه اللّه تعالى لحال غلب عليه فلم يطقه فصرخ ( ورمى نفسه في دجلة ) حيث كان في محل مشرف عليه ، ( فقال الشبلي ) رحمه اللّه تعالى : ( إن كان صادقا فاللّه تعالى ينجيه ) من الغرق ( كما نجى موسى عليه السلام ) حين شق البحر هو ومن معه ولم يبتلوا معجزة له ، ( وإن كان كاذبا ) في وجده ( فاللّه تعالى يغرقه كما أغرق فرعون ) وهذا هو الصدق في الأحوال . ( وقال بعضهم : أجمع الفقهاء ) يعني أهل الفقه الظاهر ( والعلماء ) يعني أهل المعرفة باللّه ( على ثلاث خصال أنها إذا صحت ) أي تمت مجموعة في إنسان ( ففيها النجاة ) من الهلاك ، ( ولا يتم بعضها إلا ببعض الإسلام ) أي الانقياد لأوامر اللّه تعالى ( الخالص عن ) شوب ( البدعة والهوى ) في الاعتقاد ( والصدق للّه تعالى في الأعمال ) أي الدخول فيها بحسن الإخلاص والاستمرار على ذلك ، ( وطيب المطعم ) بأن يكون حلالا ومن وجه لا شبهة فيه . ( وقال وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى : ( وجدت على حاشية التوراة ) أي غلافها ( اثنين وعشرين حرفا ) أي كلمة ( كان صلحاء بني إسرائيل يجتمعون فيقرأونها ويتدارسونها ) وهي هذه : ( لا كنز أنفع من العلم ) فإن العلم يزكو بالإنفاق والكنوز إلى نفاد . ( ولا مال أربح من الحلم ، ولا حسب أوضع من الغضب ، ولا قرين أزين من العمل ، ولا رفيق أشين من الجهل ، ولا شرف أعز من التقوى ، ولا كرم أوفر من ترك الهوى ، ولا عمل أفضل من الفكر ، ولا حسنة أعلى من الصبر ، ولا سيئة أخزى من الكبر ، ولا دوا