تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته فضيلة الصدق : قال اللّه تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللّه كذّابا » ، ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدّيق مشتق منه ، واللّه
شرح

الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته

ويضاف إليه الانفصال والاتصال والتحقيق والتفريد لأنهن من علاماته . ( فضيلة الصدق ) من الآيات والأخبار فمن ذلك : ( قال اللّه تعالىرِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) فأثنى عليهم بالصدق ووصفهم به ولولا أنه من فضائل الأعمال ما وصفهم بذلك ، وكذلك قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[ التوبة : 119 ] وقال أحمد بن حضرويه : من أراد أن يكون اللّه معه فليلزم الصدق ، فإن اللّه تعالى قال « ان اللّه مع الصادقين » ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن الصدق يهدي إلى البر ) أي يوصل صاحبه إليه والبر بالكسر اسم يجمع الخير كله ، وقيل : هو التوسع في الخير ، وقيل اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ، ( و ) أن ( البر يهدي إلى الجنة ) يعني أن الصدق الذي هو بر يدعو إلى ما يكون برا مثله وذلك يدعو إلى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه قوله تعالى :إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ[ المطففين : 22 ] ( وإن الرجل ) ذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان المؤمن ( ليصدق ) أي يلازم الصدق ( حتى يكتب عند اللّه صديقا ) أي يتكرر منه الصدق ويدوم عليه قولا وفعلا واعتقادا حتى يستحق اسم المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملأ الأعلى فالمراد بالكتابة الكتابة في اللوح أو في صحف الملائكة ( وأن الكذب ) الذي هو مقابل الصدق ( يهدي ) أي يوصل ( إلى الفجور ) الذي هو شق ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع لكل شر ( وأن الفجور يهدي إلى النار ) أي إلى ما يكون سببا لدخولها وذلك داع لدخولها ، ( وإن الرجل ليكذب ) أي يكثر الكذب ( حتى يكتب عند اللّه كذابا » ) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف فمنزلة الصديقين وثوابهم في الأول والكذابين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126 | مرتضى الزبيدي