شرح
وعقابهم في الثاني ، فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة فيما ذكر ليشتهر في الملأ الأعلى ويلقي في قلوب أهل الأرض ويوضع على ألسنتهم كما يوضع القبول والبغضاء في الأرض ذكره العلائي وغيره وتبعهم الحافظ في الفتح ، وقال بعضهم المضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار ، ومن ثم كان الكذب أشد الأشياء ضررا والصدق أشدهما نفعا ، ولهذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه إيمان وزيادة .
وقال النووي : فيه حث على تحري الصدق والاعتناء به وتحذير من الكذب والتساهل فيه ، فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه وعرف به . وقال الراغب : الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق ، ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه ، وإذا لم يعتمد لم ينتفع وإذا لم ينتفع صار هو والبهيمة سواء ، بل يكون شرا من البهيمة فإنها وإن لم ينتفع بلسانها لا تضر والكاذب يضر ولا ينفع ا ه .
والحديث قد تقدم أنه اتفق عليه الشيخان من حديث عبد اللّه بن مسعود ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك فوهم . وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن الصدق يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة وأن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا » وقد روي ذلك من حديثه بلفظ آخر « عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » رواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، ومسلم والترمذي وابن حبان .
وقال أبو داود والطيالسي في مسنده : حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » . ورواه القشيري في الرسالة من طريقه
وقد روي نحو ذلك من قول ابن مسعود ، قال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، أخبرني عمرو بن مرة ، سمعت مرة الهمداني قال : كان عبد اللّه يقول : « عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى الجنة وما يزال العبد يصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضع إبرة يستقر فيه »
وفي الباب عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه رفعه « عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة ، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وسلوا اللّه اليقين والمعافاة » الحديث .
هكذا رواه الطيالسي وأحمد والحميدي والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى والشاشي والدارقطني في الإفراد وابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن يزيد بن حميد ، سمعت سليم بن