شرح
عليه ، وقد يلتبس الاختيار بالاختيار فالاختيار ما كان حاجته وتطرقت به إلى اللّه عز وجل والاختبار ما زاد في الشهوة ، وكان سلما لك إلى الخلق كإلباس ستر العورة من الثياب بالفاخر منها للنعمة والتكثير من الأسباب ، وقد يتطوع العبد بعمل يضيع به فرضا وإحكام الفرض لحوز السلامة هو الفضل . وقد روي إذا دعي أحدكم إلى طعام فإن كان مفطرا فليجب وإن كان صائما فليقل إني صائم فأمره بإظهار عمله وهو يعلم أن الإخفاء أفضل ، ولكن إظهار عمله من حيث لا يؤثر في قلب أخيه وجدا أفضل من إخفائه لنفسه مع تأثير ذلك في قلب أخيه لتفضيل العمال على الأعمال ، إذ الأعمال موقوفة على العامل فإنما يعطى الثواب على قدر العامل لا على قدر العمل لتضعيف الجزاء لمن يشاء على غيره في العمل الواحد ، فدل أن المؤمن أفضل من العمل فقيل له :
ارفع التأثير والكراهة عن قلب أخيك بإظهار عملك فهو خير لك من إخفاء العمل مع وجد أخيك عليك لأن أخاك إذا دعاك إلى طعام صنعه لك فلم تجبه ولم تعتذر إليه عذرا ينائي بقلبه منك وتعرفه شق ذلك عليه إن كان صادقا في دعائك . انتهى سياق القوت .
قال السيوطي ، قال القرطبي في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « وإنما لامرىء ما نوى » بعد قوله « إنما الأعمال بالنيات » تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال . قال العراقي : فجعله للتأكيد ولا شك أن التأسيس أولى منه . وقال الزركشي : قدره العز بن عبد السلام وإنما يحصل لكل امرئ ثواب العمل الذي نواه . قال وبهذا التقدير تكون الجملة الأولى لبيان ما يترتب عليها من الثواب في الدار الآخرة .
وقال الطيبي : فهم من الأولى أن الأعمال لا تكون محسوبة ومسقطة إلا إذا كانت مقرونة بالنيات ، ومن الثانية أن النيات إنما تكون مقبولة إذا كانت مقرونة بالإخلاص ، فالأول قصر المسند إليه ، والثاني عكسه وقال العماد الأسنوي في كتابه حياة القلوب : الفرق بين النية والإخلاص هو أن النية تتعلق بفعل العبادة ، وأما إخلاص النية في العبادة فيتعلق بإضافة العبادة إلى اللّه تعالى ويكفيه في إخلاص العبادة أن يتقدم عنه أنه مهما فعله من العبادة إنما يفعله للّه خالصا فيجزيه هذا الإخلاص الحكمي من أول العمل إلى آخره ، والأولى أن يأتي في أول كل فعل بنية الإخلاص فيه كما يأتي بذلك في نية العبادة مثل الصلاة وتشييع الجنازة والإخلاص الحكمي والحقيقي مشروط فيه عدم طرو ما يناقضه كما في نية العبادة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص ، والدينوري في المجالسة عن عمر رضي اللّه عنه قال : من خلصت نيته ولو على نفسه كفاه اللّه ما بينه وبين الناس
وأخرج البيهقي في الشعب عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال الشافعي : يا أبا موسى لو جهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل لك فإذا كان كذلك فاخلص عملك ونيتك للّه تعالى
وأخرج عن سهل بن عبد اللّه قال : اطلبوا من السر النية بالإخلاص ومن العلانية الفعل بالاقتداء وغير ذلك مغاليط . وقال ابن عطاء اللّه في كتابه الحكم : لا ترحل من كون إلى كون