تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شيء من أعمال اللّه تعالى إلّا وحاسبت نفسي فوجدت نصيب الشيطان أوفى من نصيب اللّه ليته لا لي ولا عليّ . ومع هذا فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الآفة والرياء فإن ذلك منتهى بغية الشيطان منه إذ المقصود أن لا يفوت الإخلاص ومهما ترك العمل فقد ضيع العمل والإخلاص جميعا . وقد حكي أن بعض الفقراء كان يخدم أبا سعيد الخراز ويخف في أعماله فتكلم أبو سعيد في الإخلاص يوما يريد إخلاص الحركات فأخذ الفقير يتفقد قلبه عند كل حركة ويطالبه بالإخلاص فتعذر عليه قضاء الحوائج واستضر الشيخ بذلك ، فسأله عن أمره فأخبره بمطالبته نفسه بحقيقة الإخلاص وأنه يعجز عنها في أكثر أعماله فيتركها فقال أبو سعيد : لا تفعل إذ الإخلاص لا يقطع المعاملة فواظب على العمل واجتهد في تحصيل الإخلاص ، فما قلت لك اترك العمل وإنما قلت لك أخلص العمل . وقد قال الفضيل : ترك العمل بسبب الخلق رياء وفعله لأجل الخلق شرك .
شرح
داود ) روى له البخاري تعليقا والأربعة مات سنة تسع وخمسين ومائة ( جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال اللّه إلا وحاسبت نفسي ، فوجدت نصيب الشيطان أوفى من نصيب اللّه ليته لا لي ولا علي ) نقله صاحب القوت ، ( ومع هذا فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الآفة ) أي خشية دخولها فيه ، ( فإن ذلك منتهى بغية ) عدوه ( الشيطان منه إذ المقصود أن لا يفوت الإخلاص ، ومهما ترك العمل فقد ضيع العمل والإخلاص جميعا ) وترك العمل في هذه الصورة جهل ، كما أن ترك العمل عند دخول العلة عليه وهن ، ( وقد حكي أن بعض الفقراء كان يخدم أبا سعيد ) أحمد بن عيسى ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى ( ويخف ) بين يديه ( في أعماله ) وحوائجه ويخدم أصحابه ويسارع في قضاء حوائجهم ، ( فتكلم أبو سعيد يوما في إخلاص الحركات فأخذ الفقير يتفقد قلبه عند كل حركة ويطالبه بالإخلاص فتعذر عليه قضاء الحوائج ) مما كان يعمله لأبي سعيد وأصحابه من الخفة والمسارعة وتركه ، ( واستضر الشيخ بذلك فسأله عن أمره ) وقال : يا بني قد كنت تسعى في حوائج إخوانك ثم قطعت ذلك فما السبب ؟ ( فأخبره ) الفقير ( بمطالبته نفسه بحقيقة الإخلاص ، وأنه يعجز عنها في أكثر أعماله فيتركها ) أي خشية أن تكون أعماله مدخولة ( فقال ) له ( أبو سعيد : لا تفعل إن الإخلاص لا يقطع المعاملة ) ولا ينبغي للعامل أن يترك العمل لأجل الإخلاص فيفوته الإخلاص والعمل ، ( فواظب على العمل واجتهد في تحصيل الإخلاص ، فما قلت لك أترك العمل وإنما قلت لك أخلص العمل ) فإن طلبك للإخلاص قد قطعك عمل البر ، وقد أضر ذلك بنا فارجع إلى ما كنت فيه واخلص فيه للّه تعالى نقله صاحب القوت . ( وقد قال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( ترك العمل بسبب الخلق رياء وفعله لأجل الخلق شرك ) نقله القشيري ، وقد تقدم قريبا بسنده . ولنختم هذا الباب بذكر ما يتعلق بالإخلاص
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 121 | مرتضى الزبيدي