ونعوذ باللّه أن يكون الأمر كذلك فإن هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على المسلمين ، لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قط لا ينفك الإنسان عنها إلا على الندور ، فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب ، فإما أن يكون في إحباطه فلا . نعم الإنسان فيه على خطر عظيم لأنه ربما يظنّ أن الباعث الأقوى هو قصد التقرّب إلى اللّه ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي وذلك مما يخفى غاية الخفاء . فلا يحصل الأجر إلا بالإخلاص والإخلاص قلما يستيقنه العبد من نفسه وإن بالغ في الاحتياط ، فلذلك ينبغي أن يكون أبدا بعد كمال الاجتهاد مترددا بين الرد والقبول خائفا أن تكون في عبادته آفة يكون وبالها أكثر من ثوابها . وهكذا كان الخائفون من ذوي البصائر ، وهكذا ينبغي أن يكون كل ذي بصيرة . ولذلك قال سفيان رحمه اللّه : لا أعتدّ بما ظهر من عملي وقال عبد العزيز بن أبي داود : جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في
شرح
البتة ) وإنه قد حبط عمله بالمرة . ( ونعوذ باللّه أن يكون الأمر كذلك ، فإن هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على المسلمين ، لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قد لا ينفك الإنسان عنها إلا على الندور ) والقلة ، ( فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب ، فإما أن يكون في إحباطه فلا ) . هذا آخر ما يتعلق بالتفصيل الذي ذهب إليه وهو أمر بين أمرين فإن المحاسبي ومن تبعه اختاروا الأشد والأشق ، ومن قال إنه يثاب مطلقا ولا تأثير فيه للرياء فقد اختار الأخف ، ( نعم الإنسان فيه على خطر عظيم لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى هو قصد التقرب إلى اللّه تعالى ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي ، وذلك مما يخفى غاية الخفاء فلا يحصل الأجر إلا بالإخلاص ، والإخلاص قلما يستيقنه العبد من نفسه وإن بالغ في الاحتياط ، فلذلك ينبغي أن يكون أبدا بعد كمال الاجتهاد ) في كل عمل من أعماله ( مترددا بين الرد والقبول خائفا ) وجلا ( أن تكون في عبادته آفة ) ما شعر بها ( يكون وبالها أكثر من ثوابها ) ويعتقد بذلك أنه متقرب وهو متباعد ، فعسى أن يكون خوفه وإشفاقه كفارة للآفة الداخلة عليه ويرجو من فضل اللّه وسعة جوده أن لا يؤاخذه بما خرج عن عمله بعد جده واجتهاده . ( وهكذا كان الخائفون من ذوي البصائر ، وهكذا ينبغي أن يكون كل ذي بصيرة ) كمن أدرج في رحله ماء ثم صلى بعد جهده وإمعانه في الطلب ، ثم بان له بعد ذلك أنه كان في رحله ماء فقد قطع الفقهاء بأن لا قضاء عليه في هذه الصورة . وهذا القياس لا يصح إلا في المعاونة والموافقة ، وأما رتبة المشاركة فلا يصح لأن الماء بدل والإخلاص لا بدل له ، بل يجب في رتبة المشاركة في الرياء المجرد عن الإخلاص التوبة وقضاء ما يجب قضاؤه من صلاة وزكاة وصوم ، وكذلك لا يفارقك الخوف والرجاء لجبران الآفات المنقصة لكمال الإخلاص إلى أن ينتهي إلى حالة لا يصح فيها الخوف والرجاء فحينئذ يا سعادة المقربين ، ( ولذلك قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( لا أعتد بما ظهر من عملي ) نقله صاحب القوت . ( وقال عبد العزيز بن أبي