تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فنقول : هذه الأحاديث لا تناقض ما ذكرناه بل المراد بها من لم يرد بذلك إلا الدنيا كقوله : « من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا » وكان ذلك هو الأغلب على همه وقد ذكرنا أن ذلك عصيان وعدوان لأن طلب الدنيا حرام ولكن طلبها بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن موضعها . وأما لفظ الشركة حيث ورد فمطلق للتساوي ، وقد بينا أنه إذا تساوى القصدان تقاوما ولم يكن له ولا عليه ، فلا ينبغي أن يرجى عليه ثواب ، ثم إن الإنسان عند الشركة أبدا في خطر فإنه لا يدري أي الأمرين أغلب على قصده فربما يكون عليه وبالا ، ولذلك قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] أي لا يرجى اللقاء مع الشركة التي أحسن أحوالها التساقط ، ويجوز أن يقال أيضا : منصب الشهادة لا ينال إلا بالإخلاص في الغزو . وبعيد أن يقال : من كانت داعيته الدينية بحيث تزعجه إلى مجرد الغزو ، وإن لم يكن غنيمة وقدر على غزو طائفتين من الكفار إحداهما غنية والأخرى فقيرة فمال إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة اللّه وللغنيمة لا ثواب لها على غزوه البتة ،
شرح
حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد اللّه قال : « من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك » هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ، وقد تقدم وهذه الأخبار والآثار التي ساقها المصنف تصلح أن تكون حجة لما ذهب إليه المحاسبي واختاره العز بن عبد السلام ، وقد أشار المصنف إلى الجواب عنها بقوله : ( فنقول : هذه الأحاديث لا تناقض ما ذكرناه ) أولا ، ( بل المراد من لم يرد بذلك إلا الدنيا كقوله : « من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا » أو كان ذلك ) أي قصد الرياء ( هو الأغلب على همه ، وقد ذكرنا أن ذلك عصيان وعدوان لا لأن طلب الدنيا حرام ولكن طلبها بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن موضعها ، وأما لفظ الشركة حيث ورد فمطلق للتساوي ) أي يساوي كل منهما الآخر من غير زيادة من أحد الجانبين . ( وقد بينا أنه إذا تساوى القصدان تقاوما ولم يكن له ولا عليه ، فلا ينبغي أن يرجى عليه ثواب ، ثم الإنسان عند الشركة أبدا في خطر فإنه لا يدري أي الأمرين أغلب على قصده ، فربما يكون عليه وبالا ، ولذلك قال اللّه تعالى :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداًأي لا يرجى اللقاء مع الشركة التي أحسن أحوالها التساقط ، ويجوز أن يقال منصب الشهادة ) عزيز ( لا ينال إلا بالإخلاص في الغزو ، وبعيد أن يقال : من كانت داعيته الدينية بحيث تزعجه إلى مجرد الغزو ولم يكن غنيمة وقدر على غزو طائفتين من الكفار إحداهما غنية ) أصحاب أموال ومواش وأثاث ( والأخرى فقيرة ) لا شيء لهم ، ( فمال إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة اللّه وللغنيمة أنه لا ثواب له على غزوه