الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها . ويبعد أن يقال : إدراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم ، بل العدل أن يقال إذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة اللّه تعالى وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به الثواب . نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا ، فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة .
فإن قلت : فالآيات والأخبار تدل على أن شوب الرياء محبط للثواب ، وفي معناه شوب طلب الغنيمة والتجارة وسائر الحظوظ . فقد روى طاوس وغيره من التابعين : أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمن يصطنع المعروف أو قال يتصدّق فيجب أن يحمد ويؤجر فلم يدر ما يقول له حتى نزلت :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] وقد قصد الأجر والحمد جميعا . وروى
شرح
معاش الناس الجهاد فجعل الجهاد مما يصح أن يتخذ للمعاش ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا قال الصلاح لم أره هكذا مسندا وبتقدير صحته فإنما سماه معاشا لما تعرض فيه غالبا من المغانم ولا يلزم من ذلك أن يكون مقصودا ا ه . ( وما عندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها ويبعد أن يقال ادراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم بل العدل أن يقال إذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة اللّه تعالى وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحيط به الثواب نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة فإن قلت فالآيات والأخبار تدل على أن شوب الرياء محبط للثواب وفي معناه شوب طلب الغنيمة والتجارة وسائر الحظوظ ) وتقدم في جملة إفرادها تقديم أحد الجهادين على غيره طلبا للغنيمة ( فقد روى طاوس ) بن كيسان اليماني ( وعدة من التابعين ) كمجاهد وسعيد بن جبير والحسن ( أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمن يصطنع المعروف أو قال يتصدق فيحب أن يحمد ويؤجر فلم يدر ما يقول له حتى نزلتفَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداًوقد قصد الأجر والحمد جميعا ) رواه عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم نحوه عن طاوس بلفظ قال رجل يا نبي اللّه إني أقف أبتغي وجه اللّه وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه الآية هكذا رواه مرسلا من رواية طاوس وقد تقدم في ذم الجاه والرياء ورواه الحاكم أيضا وصححه والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس وروى ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد قال رجل يا رسول اللّه أعتق وأتصدق وأحب أن يرى فنزلت وروى هناد في الزهد بلفظ جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه أتصدق بالصدقة