أثر ، فكما لا يضيع مثقال ذرّة من الطعام والشراب والأدوية ولا ينفك عن أثر في الجسد بحكم سنة اللّه تعالى ، فكذلك لا يضيع مثقال ذرّة من الخير والشر ولا ينفك عن تأثير في إنارة القلب أو تسويده وفي تقريبه من اللّه أو إبعاده ، فإذا جاء بما يقربه شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ما كان فلم يكن له ولا عليه ، وإن كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبرا واحدا فضل له لا محالة شبر ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ، فإذا كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه ، فإذا اجتمعا جميعا فلا بدّ وأن يتدافعا بالضرورة . ويشهد لهذا إجماع الأمة على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه وأثيب عليه ، وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس . نعم يمكن أن يقال إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص ، وإنما المشترك طول المسافة ولا ثواب فيه مهما قصد التجارة . ولكن الصواب أن يقال : مهما كان الحج هو المحرّك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس السفر عن ثواب ما . وعندي : أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو
شرح
أحدهما غالبا لم يخل الغالب عن أثر ) لا محالة ، ( فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والأدوية ولا ينفك عن تأثير في إنارة القلب أو تسويده وفي تقريبه من اللّه أو إبعاده ، فإذا جاء ما يقربه شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ما كان فلم يكن له ولا عليه ، فإن كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبرا واحدا فضل له لا محالة شبر ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ) تقدم في رياضة النفس وفي التوبة ، ( فإن كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه ، فإذا اجتمعا جميعا فلا بد وأن يتدافعا بالضرورة . ويشهد لهذا ) التفصيل ( إجماع الأمة على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه وأثيب عليه ، وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس ) وقال تعالى :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ[ البقرة : 198 ] وإنها نزلت لما تحرجوا من التجارة في الحج ( نعم يمكن أن يقال إنما يثاب ) على أعمال الحج ( عند انتهائه إلى مكة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص وإنما المشترك طول المسافة ولا ثواب فيه مهما قصد التجارة ولكن الصواب أن يقال مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والسفر التابع فلا تنفك نفس السفر عن الثواب ) قال الصلاح العلائي في مقدمة الأربعين وقد يقال إن الآية محمولة على ما إذا عرضت التجارة في موسم الحج من غير قصد لها بدليل الأحاديث السابقة ولو كان إنشاء السفر للحج والتجارة جميعا فنقول أنه لا يثاب على ذلك السفر كما دلت عليه الأحاديث وأما أفعال الحج من الإحرام وما بعده فإذا وقعت خالصة أثيب عليها ولا تنافيها التجارة فيكون هو الذي دلت عليه الآية قالوا ويشهد لهذا التفصيل أيضا قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن من خير