شائبة التقرّب . وإن كان قصد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر فله ثواب بقدر ما فضل من قوّة الباعث الديني وهذا لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، ولقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير ، بل إن كان غالبا على قصد الرياء حبط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة ، وإن كان مغلوبا سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد . وكشف الغطاء عن هذا أنّ الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها ، فداعية الرياء من المهلكات وإنما غذاء هذا المهلك وقوّته العمل على وفقه . وداعية الخير من المنجيات وإنما قوتها بالعمل على وفقها .
فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان ، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوّى تلك الصفة ، وإذا كان العمل على وفق مقتضى التقرب فقد قوّى أيضا تلك الصفة ، وأحدهما مهلك والآخر منج ، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما ، فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضره ثم تناول من المبرّدات ما يقاوم قدر قوّته ، فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما ، وإن كان أحدهما غالبا لم يخل الغالب عن
شرح
التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني وهذا لقوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ولقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْهافلا ينبغي أن يضيع قصد الخير بل إن كان غالبا على قصد الرياء حبط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة وإن كان مغلوبا سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد ) ، وحاصله : إن الباعث القوي على هذا العمل إن كان إرادة رجه اللّه وحصل ذلك في ضمنه فإنه يثاب عليه ولا نظر إلى ما عرض فيه من الحظ الدنيوي ، وإن كان الشق الآخر هو الباعث القوي بحيث لو فات لم يعمله فإنه يكون باطلا ، ولا اعتبار بما عرض فيه من الإخلاص المنغمر بالقصد الدنيوي وهذا التفصيل الذي ذكره هو أيضا اختيار الإمام أبي العباس القرطبي وحكاه عن الجمهور ، ( وكشف الغطاء هذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها فداعية الرياء من المهلكات ، وإنما غذاء هذا المهلك وقوته العمل على وفقه وداعية الخير من المنجيات ، وإنما قوتها بالعمل على وفقها ، فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان ، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوى تلك الصفة ، وإذا كان ذلك العمل على وفق مقتضى التقرب فقد قوى أيضا تلك الصفة وأحدهما مهلك والآخر منج ، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضر ) المزاج ، ( ثم تناول من المفردات ما يقاوم قدر قوته فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما ) فهذا معنى تقاومهما ، ( وإن كان