تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
النظر في المشوب ، وظاهر الأخبار تدل على أنه لا ثواب له . وليس تخلو الأخبار عن
شرح
ومنها : حديث كعب بن مالك « من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » رواه الترمذي وقال غريب ومنها : حديث أبي هريرة « إن في جهنم واديا يقال له جب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يسكنه القراء المراؤن بأعمالهم » رواه الترمذي وقال غريب . فهذه الأخبار إنما تدل كلها على حبوط العمل وبطلانه لتمحصه للرياء ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء وأن كل ما كان بهذه المثابة فهو على المرء لا له ولا ينجو منه كفافا بل هو على خطر العقاب إلا أن يتوب من ذلك توبة يقبلها اللّه منه ويعفو عنه بكرمه كرما وفضلا ( وأما الخالص لوجه اللّه تعالى فهو سبب الثواب ) كما دلت بذلك أيضا الاخبار التي تقدم ذكرها وهذا أيضا خلاف فيه بين العلماء ، ( وإنما النظر في ) العمل ( المشوب ) وهو أن يكون الباعث على طلب عمل من أعمال الطاعات مجموع القصدين قصد وجه اللّه تعالى والقصد الدنيوي ، وقد اختلف الأئمة فيه فمنهم من قال : لا يقتضي هذا العمل ثوابا ولا عقابا ، ومنهم من قال : يثاب على ما فيه من الإخلاص ، ( وظاهر الأخبار تدل على أنه لا ثواب له ) أو أنه مقتض للعقاب وأن ما وقع فيه من الرياء أحبط العمل بالكلية ، وهذا القول اختاره الحرث المحاسبي ، وكثير من الأئمة قالوا : إن العمل لا يترتب عليه الثواب حتى يكون جميعه خالصا وحده من غير شوب غرض دنيوي وأنه متى خالطه قصد غير التقرب إلى اللّه أبطله وكان حكمه حكم ما لو تمحض ذلك القصد الدنيوي ، وهذا هو الذي اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى . قال الصلاح العلائي : وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة ( وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه ) . قال العراقي : روى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول اللّه رجل يبتغي الجهاد في سبيل اللّه وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا أجر له » الحديث . وللنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد حسن : « أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له ؟ فقال : لا شيء له فأعاد ثلاث مرات يقول له لا شيء له ، ثم قال : إن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه » . وللترمذي وقال غريب وابن حبان من حديث أبي هريرة : « الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه قال له أجران أجر السر وأجر العلانية » وقد تقدم في ذم الجاه والرياء ا ه . قلت : حديث أبي هريرة رواه أبو داود فقال : حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، عن ابن المبارك ، عن ابن أبي ذئب ، عن القاسم ، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج ، عن ابن مكرز رجل من أهل الشام