تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
واغتراره بها كنظر السوادي إلى حمرة الدينار المموّه واستدارته وهو مغشوش زائف في نفسه ، وقيراط من الخالص الذي يرتضيه الناقد البصير خير من دينار يرتضيه الغرّ الغبي . فهكذا يتفاوت أمر العبادات بل أشدّ وأعظم . ومداخل الآفات المتطرقة إلى فنون الأعمال لا يمكن حصرها وإحصاؤها فلينتفع بما ذكرناه مثالا ، والفطن يغنيه القليل عن الكثير والبليد لا يغنيه التطويل أيضا فلا فائدة في التفصيل . بيان حكم العمل المشوب واستحقاق الثواب به : اعلم أنّ العمل إذا لم يكن خالصا لوجه اللّه تعالى بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس فقد اختلف الناس في أنّ ذلك هل يقتضي ثوابا أم يقتضي عقابا أم لا يقتضي شيئا أصلا ، فلا يكون له ولا عليه ؟ وأما الذي لم يرد به إلا الرياء فهو عليه قطعا وهو سبب المقت والعقاب . وأما الخالص لوجه اللّه تعالى فهو سبب الثواب وإنما
شرح
السوادي ) الجلف ( إلى حمرة الدينار المموه ) أي المسقى بماء الذهب ( و ) حسن ( استدارته وهو ) مع ذلك ( مغشوش زائف في نفسه ) غير رابح ، ( وقيراط من الخالص الذي يرتضيه الناقد خير من دينار يرتضيه الغر ) بالكسر أي الجاهل ( الغبي ؛ فهكذا يتفاوت أهل العبادات بل أشد وأعظم ومداخل الآفات المتطرقة إلى فنون الأعمال لا يمكن حصرها وإحصاؤها فلينتفع بما ذكرناه مثالا ، والفطن يغنيه القليل عن الكثير ) فتسري معرفته إليه لفطانته ويقيسه على القليل ، ( والبليد ) الجبلة والطبع ( لا يغنيه التطويل أيضا فلا فائدة في التفصيل ) في حقه واللّه الموفق .

بيان حكم العمل المشوب واستحقاق الثواب به :

وبيان اختلاف أقوال العلماء فيه ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن العمل إذا لم يكن خالصا لوجه اللّه تعالى بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس فقد اختلف في أن ذلك هل يقتضي ثوابا أم يقتضي عقابا أم لا يقتضي شيئا أصلا فلا يكون له ولا عليه ؟ أما الذي لم يرد به إلا الرياء فهو عليه قطعا وهو سبب المقت والعقاب ) ، كما دلت بذلك الأخبار التي تقدم ذكرها في كتاب العلم ومنها : حديث أبي هريرة الذي أوله « أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة » وقد تقدم قريبا ومنها : حديث ابن عمر « من تعلم علما لغير اللّه وأراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار » رواه الترمذي والنسائي ومنها : حديث أبي هريرة « من تعلم علما يبتغي به غير وجه اللّه لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعني ريحها . رواه أبو داود والحاكم وصححه