واغتراره بها كنظر السوادي إلى حمرة الدينار المموّه واستدارته وهو مغشوش زائف في نفسه ، وقيراط من الخالص الذي يرتضيه الناقد البصير خير من دينار يرتضيه الغرّ الغبي .
فهكذا يتفاوت أمر العبادات بل أشدّ وأعظم . ومداخل الآفات المتطرقة إلى فنون الأعمال لا يمكن حصرها وإحصاؤها فلينتفع بما ذكرناه مثالا ، والفطن يغنيه القليل عن الكثير والبليد لا يغنيه التطويل أيضا فلا فائدة في التفصيل .
بيان حكم العمل المشوب واستحقاق الثواب به :
اعلم أنّ العمل إذا لم يكن خالصا لوجه اللّه تعالى بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس فقد اختلف الناس في أنّ ذلك هل يقتضي ثوابا أم يقتضي عقابا أم لا يقتضي شيئا أصلا ، فلا يكون له ولا عليه ؟ وأما الذي لم يرد به إلا الرياء فهو عليه قطعا وهو سبب المقت والعقاب . وأما الخالص لوجه اللّه تعالى فهو سبب الثواب وإنما
شرح
السوادي ) الجلف ( إلى حمرة الدينار المموه ) أي المسقى بماء الذهب ( و ) حسن ( استدارته وهو ) مع ذلك ( مغشوش زائف في نفسه ) غير رابح ، ( وقيراط من الخالص الذي يرتضيه الناقد خير من دينار يرتضيه الغر ) بالكسر أي الجاهل ( الغبي ؛ فهكذا يتفاوت أهل العبادات بل أشد وأعظم ومداخل الآفات المتطرقة إلى فنون الأعمال لا يمكن حصرها وإحصاؤها فلينتفع بما ذكرناه مثالا ، والفطن يغنيه القليل عن الكثير ) فتسري معرفته إليه لفطانته ويقيسه على القليل ، ( والبليد ) الجبلة والطبع ( لا يغنيه التطويل أيضا فلا فائدة في التفصيل ) في حقه واللّه الموفق .