تتركها ، ويكون انبعاث القلب باطنا لها لأجل تلك الشهوة الخفية ، أو مشوبة بها شوبا يخرج عن حد الإخلاص بسببه ، وما لا يسلم عن هذه الآفات كلها فليس بخالص ، بل من يعتكف في مسجد معمور نظيف حسن العمارة يأنس إليه الطبع فالشيطان يرغبه فيه ويكثر عليه من فضائل الاعتكاف ، وقد يكون المحرّك الخفي في سره هو الأنس بحسن صورة المسجد واستراحة الطبع إليه ويتبين ذلك في ميله إلى أحد المسجدين أو أحد الموضعين إذا كان أحسن من الآخر ، وكل ذلك امتزاج بشوائب الطبع وكدورات النفس ومبطل حقيقة الإخلاص لعمري الغش الذي يمزج بخالص الذهب له درجات متفاوتة . فمنها ما يغلب ، ومنها ما يقل لكن يسهل دركه . ومنها ما يدق بحيث لا يدركه إلا الناقد البصير . وغش القلب ودغل الشيطان وخبث النفس أغمض من ذلك وأدق كثيرا . ولهذا قيل : ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل ، وأريد به العالم البصير بدقائق آفات الأعمال حتى يخلص عنها ، فإنّ الجاهل نظره إلى ظاهر العبادة
شرح
فعل ذلك ويقول : هذه سنة لا ينبغي أن تتركها ويكون انبعاث القلب باطنا لها لأجل تلك الشهوة الخفية ) الكامنة في النفس ، ( أو مشوبة بها شوبا يخرج عن حد الإخلاص ) الكامل ( بسببه وما لا يسلم من هذه الآفات كلها فليس بخالص ) حقيقة ، ( بل من يعتكف في مسجد ) من المساجد ( معمور ) بالناس ( نظيف حسن العمارة يأنس إليه الطبع فالشيطان يرغبه فيه ويكثر عليه من فضائل الاعتكاف ، وقد يكون المحرك الخفي في سره هو الأنس بصورة المسجد واستراحة الطبع إليه ، ويتبين ذلك في ميله إلى أحد المسجدين أو أحد الموضعين إذا كان أحسن من الآخر ) وأخفى من ذلك أن يميل إلى مسجد خرب بعيد عن الناس فيلقى في نفسه أنه أجمع لقلبك في العبادة وفي باطنه الانفراد عن الناس وهو سبب الظهور فيكون عين ما هرب منه ، ( وكل ذلك امتزاج بشوائب الطبع وكدورات النفس ومبطل حقيقة الإخلاص ، لعمري الغش الذي يمزج بخالص الذهب له درجات متفاوتة فمنها ما يغلب ومنها ما يقل ، ولكن يسهل دركه ومنها ما يدق بحيث لا يدركه إلا الناقد البصير وغش القلب ودغل الشيطان ) أي مكره ، ( وخبث النفس أغمض من ذلك وأدق كثيرا ، ولهذا قيل : ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل ) وقد روي في المرفوع نحوه . روى ابن النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده « ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم » رواه الشيرازي في الألقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن عن أنس عن علي رفعه « ركعة من عالم باللّه خير من ألف ركعة من متجاهل باللّه » . وروى أبو نعيم من حديث أنس « ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط » . ( وأريد به العالم البصير بدقائق آفات الأعمال حتى يخلص عنها ، فإن الجاهل نظره إلى ظاهر العبادة واغتراره بها كنظر